شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٣ - و منها انه لو دخل في السعي و تذكر نقص طوافه فأتم الطواف،
و لكن في قباله موثقة سماعة: عن رجل طاف طواف النساء قبل أن يسعى، فقال: «لا يضره، يطوف بين الصفا و المروة، و قد فرغ من حجه» [١].
و الأصحاب حملوا الأول على صورة الاختيار و العمد، و الأخير على صورة الاضطرار و السهو. و في الجملة المزبور نظر، لو لا دعوى تيقن العمد من الأول، و غيره من الثاني. فيمنع مثل ذلك عن التشبث بإطلاقهما، بناء على التحقيق انّ من شرائط التمسك بالإطلاق عدم وجود قدر متيقن في البين.
لكن الانصاف منع كونهما متيقنا من نفس الخطاب، فلا يجدي لصرف اليد عن الإطلاق فيهما. و لو لا الإجماع كان مقتضى الجمع بينهما حمل الأول على الكراهة. و لكن الأصحاب غير ملتزمين به، فلا محيص عن طرح الأخير، أو تقييده بغير بصورة الاضطرار و النسيان.
و في الجواهر: لا ينبغي ترك الاحتياط في فرض الاضطرار بالاستنابة، مع سكوته عنه في فرض النسيان، مع وحدة المدرك، فالأولى تسرية الاحتياط المزبور هنا أيضا.
ثم انّ نص الاجزاء يشمل الجاهل و هم لا يقولون به، و ظاهرهم إلحاقه بالعامد، و الحال انّ الجمع السابق بين النصين آت هنا أيضا. و ذلك يكشف عن عدم تمامية الاستدلال بإطلاق نص الاجزاء إلّا بمقدار عمل الأصحاب.
و فيه أيضا نظر جدا، و المسألة غير خالية عن الاشكال، و اللّٰه العالم.
و منها: انّ من طاف كان بالخيار في تأخير السعي إلى آخر ليلته، و في النص: ربما رأيته يؤخّر السعي إلى الليل [٢]. و ظاهره دخول الغاية فيشمل
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٧٥ باب ٦٤ من أبواب الطواف حديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٤٧٠ باب ٦٠ من أبواب الطواف حديث ١.