مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٤١٤ - تكملة في تعيين يوم نيروز
إذا كان من سنة بعينها. وإن أسلف إلى نيروز الخليفة ببغداد وببلاد العراق صحّ; لأنّه معلوم عند العامّة إذا ذكرت السنة»[١].
ويظهر منه أنّ النيروز إذا أُطلق فالمراد به معنى واحد معروف في كلّ مكان، كالمهرجان، وظاهره أنّه أوّل الحمل، كما أنّ المهرجان أوّل الميزان، والنيروز بهذا المعنى هو المطابق للنيروز السلطاني، ويقال له الجلالي والملكي، نسبةً إلى السلطان جلال الدين ملك شاه السلجوقي.
ويعضده مع الشهرة التي هي الأصل في مثل ذلك، ما تقدّم في حديث المعلّى من أنّه أوّل يوم طلع فيه الشمس، وهبّت فيه الرياح اللواقح، وخلقت فيه زهرة الأرض^، وأنّه اليوم الذي أُخذ فيه العهد لعلي ٧بغدير خمّ[٢]، فإنّه قد حسب ذلك فوافق نزول الشمس بالحمل في التاسع عشر من ذي الحجّة على حساب التقويم، ولم يكن الهلال رُؤي ليلة الثلاثين، فكان الثامن عشر على الرؤية. وكذا قصّة صبّ الماء وإحياء الموتى.
وأيضاً فإنّ وضع هذا العيد على الاعتدال الربيعي هو المناسب للأوضاع الطبيعيّة والعادية التي يراعى فيها اعتدال الوقت وطيب الزمان وخضرة الأرض ونضرتها، فإنّ مثل ذلك يناسب جعله يوم عيد وسرور، كيوم المهرجان الموضوع على أوّل الميزان، حتّى يكون وضع هذين العيدين على الاعتدالين الملائمين لما هو المقصود والمطلوب لعامّة الناس، بخلاف غيرهما من الأوقات.
^. جاء في حاشية «د» و «ش»: «فإنّه مناسب لما قيل من أنّ الشمس خلقت في الشرطين[٣]»، منه (قدس سره) .
[١]. المبسوط ٢ : ١٧١ .
[٢]. تقدّم في الصفحة ٤١٠ .
[٣]. نقله ابن فهد في المهذّب البارع ١ : ١٩٣ ، عن صاحب الأنواء .