مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٩٩ - المراد من المصحف هنا
وأيضاً، فإنّا نقطع بتحريم مسّ المصاحف الناقصة، سواء كان النقص فيها قليلا أو كثيراً، ولو كان الحكم منوطاً بمسّ ما يصدق عليه اسم المصحف كمّلا لجاز مسّ الناقص منه، ولو كان النقص يسيراً، كسورة أو آية، ويلزم من ذلك جواز مسّ المصحف مطلقاً; لعدم خلوّ المصاحف عن النقص ولو بمثل كلمة أو حرف.
المراد من المصحف هنا:
ومنه يعلم أن ليس المراد بالمصحف هنا معنى الجملة، بل مطلق المكتوب من القرآن، قلّ أو كثر، وكما لا يعتبر فيه الاجتماع والكمال، فكذا لا يعتبر انفراده عن الغير، فيحرم مسّ الموجود منه في الرسائل والكتب، وأوضحها كتب التفسير المشتملة على جميع القرآن، مع عدم صدق اسم المصحف عرفاً على المجموع ولاعلى بعضه الذي هو قرآن.
وبالجملة، فالمناط صدق كون الممسوس شيئاً من القرآن، ولا دخل لاجتماع باقي الأجزاء، ولا لعدم انضمام الغير في ذلك، والعلّة ـوهي وجوب التعظيم بمنع المحدثـ قائمة في الجميع. وهذا شيء معلوم، بل كاد يكون ضروريّاً، وما نذكره في بيانه من قبيل التنبيه على الأُمور البديهيّة.
ألا ترى أنّه لو وضع يده على شيء من كتابة المصحف التامّ، ثمّ قلع الموضع الذي مسّه وأخرجه من المصحف وهو ماسّ له[١]، فإنّ حكم مسّه المستمرّ قبل الإخراج وبعده حكم واحد، لم يتغيّر بالدخول والخروج. وكذا لو نزع يده ثمّ عاد إلى مسّه بعد الإخراج. وهذا مع ظهوره، معلوم باستصحاب الحكم الثابت لذلك الجزء حال الجزئيّة والدخول في المصحف، ولو كان المعتبر في التحريم اتّصافه بالجزئيّة حال
[١]. في « ل » : وماس له .