مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٤ - القول الثاني عدم الاشتراط
والنفي، فلا يستظهر منهم شيء من الأمرين. ولا يبعد أن يكون ذلك هو منشأ الاحتياط في كلام من جعل الاشتراط أحوط[١]، فلا يكون في ذلك دلالة على اختيار النفي أيضاً، بل يمكن أن يقال: إنّ مرادهم (به)[٢] ترجيح الاشتراط بدليل الاحتياط.
ويؤيّده أنّهم ذكروا القولين، وقالوا: إنّ الوجوب أحوط، ولو أرادوا الندب لما قالوا: والطهارة أحوط، وبين العبارتين فرق ظاهر، ومرجع الأُولى إلى الترجيح بالاحتياط أو التوقّف في الحكم، مع الموافقة في العمل، بخلاف الثانية.
وبما قرّرناه تبيّن شذوذ القول بعدم اشتراط الطهارة; فإنّ الأصل فيه هو العلاّمة(رحمه الله)، واختلف كلامه فيه، فاستقرب النفي تارةً[٣]، وتردّد فيه أُخرى[٤]، وقطع بالاشتراط في النهاية[٥] وغيرها[٦]، ولم نجد القول بالنفي لأحد ممّن تقدّمه، ولا لمن تأخّر عنه، إلاّ لنادر من المتأخّرين[٧].
وقد عرفت أنّ الظاهر ممّن لم يتعرّض للمسألة إمّا الموافقة للمشهور، أو التوقّف في الحكم، وكذا من جعل الاشتراط أحوط.
فيضعّف القول بالنفي بالشذوذ، والندرة.
أدلّة القول بالاشتراط:
ويقوى الاشتراط بالإجماع المنقول[٨]، وعمل الأصحاب، والاحتياط، والشهرة.
وقد يستدلّ عليه أيضاً بـ: أنّه سجود واجب، شُرّع لتكميل الصلاة وجبر الخلل الواقع فيها، فيكون بمنزلة الجزء.
وأنّه بدل عن الجزء الفائت في صورة النقص، فيشترط فيه ما يشترط في الأصل، ومن ثَمّ ورد فيه الاستقبال وروعي فيه الوقت، ونيّة الأداء والقضاء عند من اعتبرهما، ويثبت الحكم في غيرها بعدم القائل بالفصل.
وأنّ الذمّة قد اشتغلت به وبالصلاة يقيناً، فلا تبرأ إلاّ باليقين، وهو متوقّف على الطهارة.
وأنّ العبادة اسم للصحيحة، ولا تُعلم الصحّة إلاّ بالإتيان بكلّ ما يحتمل اشتراطه فيه.
وبالنصوص المستفيضة المتضمّنة للأمر بسجدتي السهو بعد السلام، وقبل الكلام[٩].
وكذا الأخبار المتضمّنة لكونهما «سجدتين بغير ركوع ولا قراءة»[١٠].
[١]. كالسيّد صاحب المدارك ، و المحقّق السبزواري ، والمحدّث الكاشاني ، انظر أقوالهم في الصفحة ٦١ .
[٢]. ما بين القوسين أثبتناه من نسخة « ش » .
[٣]. تحرير الأحكام ١ : ٣٠٧ .
[٤]. كما في قواعد الأحكام ١ :
٣٠٨ ، حيث قال فيه : «وفي اشتراط الطهارة و...
نظر » ، وتذكرة الفقهاء
٣ :
٣٦٣ ، حيث قال فيه : « وهل تجب فيهما الطهارة
والاستقبال ؟ إن قلنا بوقوعهما في الصلاة وجب ، وإلاّ
فإشكال » .
[٥]. نهاية الإحكام ١ : ٥٤٨ ، حيث قال فيه : « الأقرب وجوب الطهارة والاستقبال ، سواء قلنا بوجوبهما في صلب الصلاة أو خارجها » .
[٦]. كما في تذكرة الفقهاء ١ : ١٣٧ .
[٧]. منهم: المحقّق الأردبيلى في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٦٥ ـ ٦٦ ، والفاضل الإصفهاني في المناهج السويّة ( مخطوط ) : ٢٨٥ .
[٨]. انظر : الصفحة ٥٨ ـ ٥٩ .
[٩]. منها : ما ورد في الكافي ٣ : ٣٥٧ ، باب من تكلّم في صلاته أو ... ، الحديث ٨ ، و ٣ : ٣٥٥ ، باب من سها في الأربع والخمس و ... ، الحديث ٣ ، والتهذيب ٢ : ٢٠٧ / ٧٦٨ ، باب أحكام السهو في الصلاة ، الحديث ٦٩ ، وسائل الشيعة ٦ : ٤٠٦ ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهّد ، الباب ٩، الحديث ٣ ، و٨ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب ٥ ، الحديث ٢ و ٣ .
[١٠]. كما روى الشيخ في التهذيب ٢ :
٢٠٨ / ٧٧٢ ، باب أحكام السهو في الصلاة ، الحديث ٧٣ ، وفيه :
« فتشهّد وسلّم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة » ، وأيضا ما في
التهذيب ٢ : ٣٧٥ / ١٤٤٩ ، الزيادات في أحكام
السهو ، الحديث ٣٧ ، وفيه : « ثمّ سجد سجدتين ليس
فيهما قراءة ولا ركوع » ، وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٤ ،
كتاب الصلاة ، أبواب الخلل
الواقع في الصلاة ، الباب ٢٠ ، الحديث ٢ ، والصفحة ٢٣٣ ،
الباب ١٩، الحديث ٩ .