مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٠٢ - المبحث الخامس في شرط هذا الغسل
وكشف الالتباس[١]، وغاية المرام[٢] أنّه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الغسل بهذين الأمرين، وإنّما الخلاف في وجوبه وندبه بعد تحقّقها.
وقد صرّح ابن إدريس في باب صلاة الكسوف بانتفاء الخلاف في سقوط الغسل فرضاً ونفلا عند انتفاء أحد الشرطين على القولين معاً[٣].
وحكى ابن زهرة في الأغسال، وفي أحكام صلاة الكسوف الإجماع على استحباب الغسل إذا تعمّد ترك الصلاة مع احتراق القرص كلّه[٤]. وظاهره الإجماع على أصل الحكم، واشتراطه بوجود الأمرين معاً، فينتفي بانتفاء أحدهما إجماعاً.
وقال الشيخ في الخلاف: «وإن كان قد احترق القرص كلّه وتركها متعمّداً كان عليه الغسل، وقضاء الصلاة». واحتجّ على ذلك بإجماع الفرقة[٥].
والقاضي في شرح الجمل أورد عبارة السيّد المتقدّمة[٦]، ثمّ قال: «فأمّا لزوم القضاء عنها لمن فاتته حسبما ذكره (رحمه الله)، فالدليل عليه الإجماع المقدّم ذكره، وطريقة براءة الذمّة، وكذلك القول في الغسل»[٧].
وقد عُلم ممّـا تقدّم نقلُه عن السيّد في الكتاب المذكور أنّه روي وجوب الغسل إذا احترق جميع القرص وتعمّد الترك، فيكون الإجماع المدّعى في الشرح هو الإجماع على وجوبه إذا تحقّق الأمران.
[١]. كشف الالتباس ١ : ٣٤٢ .
[٢]. غاية المرام ١ : ٨٩ .
[٣]. السرائر ١ : ٣٢١ .
[٤]. غنية النزوع : ٦٢ و ٩٧ .
[٥]. الخلاف ١ : ٦٧٩ ، المسألة ٤٥٢ .
[٦]. تقدّمت عبارته في الصفحة ٤٩٠ .
[٧]. شرح جمل العلم والعمل : ١٣٦ ـ ١٣٧ .