مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٢٧ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
وحصر الواجبات وشرائط الصلاة، والشواهد المتقدّمة، والشهرة العظيمة بين الأصحاب، والإجماعات المنقولة على الاستحباب نصّاً وظاهراً[١]، مع وضوح الدلالة في الأكثر، وصراحة بعضها في الندب، بخلاف هذه الأخبار; فإنّها جاءت في مقام الترغيب والترهيب، وقد يطلق فيهما ما هو أعظم من ذلك[٢]، والمراد الحثّ على المندوب والزجر عن المكروه.
وقد ثبت أكثر الأغسال المندوبة وغيرها من الطاعات بلفظ الأمر وما في معناه[٣]، والفقهاء فهموا منه الندب، أو تأكّدَ الاستحباب، ولم يختلفوا في ذلك. والمسألة من هذا الباب، فإنّ الخلاف فيها ليس بظاهر، كما عرفت[٤]، وعلى تقديره فهو شاذّ منقرض، وقد تعقّبه الإجماع من الطائفة، فيتعيّن التأويل فيما ينافيه.
وقد روى الصدوق في الفقيه في الصحيح، عن عبيد الله الحلبي[٥]، عن أبي عبدالله٧، قال: سألته عن المرأة عليها غسل يوم الجمعة والفطر والأضحى ويوم عرفة؟ قال: «نعم عليها الغسل كلّه»[٦].
ألا ترى كيف حكم على المرأة بجميع الأغسال باللفظ الدالّ على الوجوب
[١]. راجع : الصفحة ٣٠٥ .
[٢]. أي : قد يطلق في الترغيب والترهيب ما هو أعظم ممّا ورد في أحاديث الوجوب .
[٣]. راجع : وسائل الشيعة ٣ : ٣٢٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ١٣ ، الحديث ١ ، و : ٣٢٧ ، الباب ١٤ ، الحديث ١٣ ، و : ٣٣٤ ، الباب ٢٢ ، الحديث ١ ، و : ٣٣٥ ، الباب ٢٣ ، الحديث ١ ، وغيرها .
[٤]. انظر في الصفحة ٣٠٦ ـ ٣٠٩ قول الصدوقين والكليني الظاهر في الوجوب ، ومناقشة المؤلّف في نسبة القول بالوجوب إليهم .
[٥]. في المصدر : «وروى الحلبي » .
[٦]. الفقيه ١ : ٥٠٧ /
١٤٦٥ ، باب صلاة العيدين ، الحديث ١١ ، وسائل الشيعة
٣ : ٣٠٩ ، كتاب الطهارة ،
أبواب الأغسال المسنونة ،
الباب ٣ ، الحديث ١ .