مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٩
وقد يتوهّم من هذا الحديث المنع من صورة الصلاة بغير وضوء[١]، بقرينة قول السائل: «ثمّ أتوضّأ إذا انصرفت وأُصلّي» فيكون صورة الصلاة محرّمة على المحدث.
وفيه: أنّه لو كان المراد المنع من صورة الصلاة بغير وضوء، لوجب أن لا يدخل معهم في الصلاة مع خوف الضرر وعدم التمكّن من الوضوء، كما هو المفروض، ولاريب في أنّ ذلك خلاف التقيّة المأمور بها، فيتعيّن الحمل على حقيقة الصلاة.
والمراد أنّ التقيّة لا تقتضي سقوط شرط الطهارة في الصلاة، وجواز الإتيان بها بغير وضوء على أنّها صلاة; لأنّها تتأدّى بفعل الصورة من غير قصد الصلاة على الحقيقة، فيكون الحديث دليلا للجواز دون المنع.
ولا ينافي ذلك قول السائل: «فأُصلّي معهم ثمّ أتوضّأ وأُصلّي»; لاحتمال أن يكون قد توهّم جواز الصلاة معهم وانعقادها من غير طهارة; لمكان الضرورة، وإن لزمته الإعادة بعد ذلك، أو استحبّت له.
على أنّ الحديث ضعيف السند; فإنّ مسعدة بن صدقة بتريّ عاميّ[٢]، فلا ينهض حجّة في هذا الحكم المخالف للأصل وظاهر الأصحاب.
ويمكن أن يكون صدور هذا الكلام من الإمام ٧ تقيّة من الراوي; فإنّ تجويز مثل ذلك للتقيّة مخالف للتقيّة.
[١]. لعلّ مراده (قدس سره) من المتوهّم هو المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٤ : ٢٧٠ ، حيث قال في تقريب الاستدلال بالحديث : «منع من الإتيان بصورة الصلاة وإن كانت باطلة » .
واعلم أنّ المحقّق الأردبيلي أيضاً استدلّ بالرواية على المنع من فعل الصلاة من غير وضوء ( مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٢٩٤ ) ، وقال المجلسيّ الأوّل في روضة المتّقين ٢ : ٥١١ ، في شرح هذا الحديث : «يدلّ على عدم جواز إيقاع الصلاة بدون الوضوء » .
[٢]. ورد في اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ٢ : ٦٧٧ ، الرقم ، ٧٣٣ : « فأمّا مسعدة بن صدقة بتريّ » ، وقال الشيخ في رجاله : ١٣٧ ، أصحاب الباقر ٧ ، الرقم ٤٠ : « مسعدة بن صدقة عاميّ » .