مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٨٧ - حجّة القول بالوجوب الغيري
وهذا يستقيم إذا كان حكم الجنابة داخلا تحت الخطاب الأوّل، وهو قوله: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ); إذ على هذا التقدير يكون القائم إلى الصلاة مخاطباً بالغسل إن كان جنباً^، وبالوضوء إن لم يكن، فلا يجب الوضوء على الجنب مع الغسل المراد بالإطهار، كما دلّ عليه الحديث[١]، وحكى عليه في المنتهى[٢] اتّفاق المفسّرين.
وأمّا إذا عطف على قوله: (إِذَا قُمْتُمْ) فلا دلالة فيه على سقوط الوضوء، بل ظاهره حينئذ ثبوت الوضوء مع الغسل نظراً إلى العموم، وهو خلاف النصّ والإجماع.
وقد يستدلّ على أصل المطلب بقوله سبحانه: (أَو لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ)[٣]; فإنّ المراد به الوطئ، بإجماع الأصحاب[٤]، وهو معطوف على قوله: (جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِط)[٥]، وقد جُمِعا في إيجاب التيمّم. والوجوب في المعطوف عليه للغير باعتراف الخصم، فيكون في المعطوف كذلك، ويلزمه وجوب الغسل لغيره بمقتضى البدليّة، كما سبق[٦].
^. جاء في حاشية «ش» و «د» : « ولو أُريد بالقيام القيام من النوم، كما وردت به الأخبار[٧]، واستفاض عليه الإجماع من المفسّرين[٨]، كانت الدلالة أوضح ، كما مرّ في الوضوء». منه(قدس سره).
[١]. أي : الحديث السابق المروي عن محمّد بن مسلم .
[٢]. منتهى المطلب ٢ : ٢٣٨ .
[٣]. النساء (٤ ) : ٤٣ .
[٤]. كما ادّعاه الشيخ في الخلاف ١ : ١١١ ، المسألة ٥٤ ، وابن شهر آشوب في متشابه القرآن ٢ : ١٥٨ .
[٥]. النساء ( ٤ ) : ٤٣ .
[٦]. راجع : الصفحة ٢٨٤ ـ ٢٨٥ .
[٧]. راجع : وسائل الشيعة
١ : ٢٥٣ ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب
٣ ، الحديث ٧ ،
ومستدرك الوسائل ١ :
٢٣١ ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب ٣ ، الحديث
٣ و ٤ .
[٨]. نقل إجماع المفسّرين السيّد في الانتصار : ١١٩ ، والمسائل الناصريّات : ١٣٤ ، المسألة ٣٥ ، والراوندي في فقه القرآن، : ٦٦ ، والعلاّمة في منتهى المطلب ١ : ١٩٥ ، وغيرهم . وقال الشيخ في التبيان ٣ : ٤٤٨ ، أ نّه هو الصحيح عندنا .