مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٨١ - حجّة القول بالوجوب الغيري
..................................................................................................................
طوأطال الكلام في الاستدلال على ذلك، ثمّ حكى استدلال من قال بالوجوب بإطلاق الأمر بالغسل بالوجوب إذا حصل السبب. وأجاب عنه بالحمل على الوجوب المشترط; قال: «فإنّه يطلق عليه الوجوب نظراً إلى وجود سببه ، كما يقال: غسل الحيض واجب عند الانقطاع ، وكذا قوله ٧:«إذا نامت العين والسمع وجب الوضوء»[١]. وليس الوضوء واجباً ولا الغسل باتّفاق الكلّ إلاّ مع وجوب ما هو وصلة إليه. لايقال: إطلاق الوجوب يقتضي تحقّقه في الحال، فإطلاقه على المشروط قبل حصول شرطه مجاز، لأنّا نقول: هو وإن كان مجازاً لغة مستعمل شرعاً استعمالاً عامّاً، لأنّ التصانيف مملوّة منه أنّ الطهارة من البول واجبة،وكذا من الغائط والريح، ولكن غسل الثياب من النجاسات واجب وغسل الأواني، فيطلق عليها الوجوب إمّا بحسب الاستعمال، أو بحسب إرادة الدخول في الصلاة، فصار ذلك حقيقة عرفيّة، وفي إخراج غسل الجنابة من دون ذلك كلّه تحكّم بارد»[٢].
وقد يشير إلى ذلك كلامه في المعتبر، فإنّه في مسألة وجوب غسل الحيض عند النقاء، قال: «الطهارة تجب عند وجوب ما لا يتمّ إلاّ بها، كالصلاة والطواف ، لكن لما كان الحدث سبب الوجوب أطلق الوجوب عند حصوله، وإن كان وجوب السبب موقوفاً على الشرط ـ كما نقول ـ يجب على الحائض القضاء، وإن كان لا يتحقّق إلاّ مع الطهر، فإذا تحقّق هذا فنحن نريد بالوجوب هنا الوجوب الموقوف على وجوب ما لا يصحّ إلاّ بالغسل»[٣].
وقال العلاّمة في التذكرة في مباحث نيّة الوضوء: «لا
شيء من الطهارات الثلاث بواجب في نفسه، عدا غسل الجنابة على الخلاف،
وإنّما يجب بسببين: إمّا النذر وشبهه، أو وجوب ما لايتمّ
إلاّ بها إجماعاً. أمّا غسل الجنابة فقيل إنّه كذلك; للأصل،
وقوله تعالى: (وَإنْ كُنْتُمْ جُنُباً
فَاطَّهَّرُوا)[٤]، والعطف يقتضي التشريك، ولجواز الترك في غير المضيّق،
وتحريمه فيه، والدوران يقتضي بالعليّة. وقيل : لنفسه;
لقوله ٧ : «إذا التقى الختانان وجب الغسل»[٥]، ر
[١]. التهذيب ١ : ٧ / ١١ ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، الحديث ١١ ، وفيه : « فإذا نامت العين والأُذن والقلب فقد وجب الوضوء » ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب ١ ، الحديث ١ .
[٢]. المسائل العزّيّة (المطبوع ضمن الرسائل التسع ) : ٩٩ ـ ١٠٠ .
[٣]. المعتبر ١ : ٢٢٦ .
[٤]. المائدة ( ٥ ) : ٦ .
[٥]. الكافي ٣ : ٤٦ ، باب ما
يوجب الغسل على الرجل والمرأة ، الحديث ٢ ، التهذيب ١ : ١٢٤
/ ٣١١ ،
الحديث ٢ ، الاستبصار
١ : ١٠٨ / ٣٥٩ ، باب أنّ التقاء الختانين يوجب الغسل ،
الحديث ٢ ، وفي المصادر :
« فقد
وجب الغسل» ، وسائل الشيعة ٢ : ١٨٣ ، كتاب
الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب ٦ ، الحديث ٢ .