مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٩ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
المشايخ[١] ـ إلى عدم اختصاص الوجوب بآخر الوقت، وهو ظاهر إطلاق العلاّمة في الإرشاد[٢]، والشهيد في جميع كتبه[٣]، بل هو قضيّة كلام المعظم; فإنّهم اشترطوا في صحّة الصوم تقديم الغسل، ولم يعيّنوا له وقتاً مخصوصاً.
والتحديد بآخر الليل لم يعرف لأحد من الفقهاء قبل المحقّق. وقد وافقه العلاّمة في أكثر كتبه[٤]، مع قوله بوجوب الغسل لنفسه[٥]. واعتُرِض عليه بالتنافي بين الحكمين[٦]، وحكي عنه[٧] الاعتذار عن ذلك بأنّ المراد تضيّق الوجوب آخر الليل; لاختصاص الوجوب به، قال: «ومعناه أنّ الصوم ليس موجباً للغسل، بل يتضيّق الوجوب بسببه، وإنّما الموجب له الجنابة، والفرض بيان كيفيّة الوجوب دون بيان ماهيّته»[٨].
وهذا الاعتذار منه يقتضي سقوط خلافه هنا; فإنّه صريح في عدم اختصاص الوجوب عنده بوقت التضيّق، وإن اختصّ بضيق الوجوب به[٩]. ويستفاد من كلامه أنّ الغسل إنّما يجب بوجوب واحد نفسي حاصل من حين وجود سببه، ويتضيّق في آخر الليل إذا بقي منه مقدار الغسل، وهو مطابق لظاهر المنقول عن القائل بالوجوب النفسي في جميع الطهارات، من وجوبها بحصول أسبابها وجوباً موسّعاً لا يتضيّق إلاّ
[١]. كالمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٣ : ٦٠ ، والوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام ٤ : ٣٤ .
[٢]. إرشاد الأذهان ١ : ٢٢٠ .
[٣]. كما في ذكرى الشيعة ١ : ١٩٣ ، والبيان : ٣٥ ، والدروس الشرعيّة ١ : ٨٦ .
[٤]. كما في قواعد الأحكام ١ : ١٧٨ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢١ ، ومنتهى المطلب ١ : ١٧ .
[٥]. راجع : أجوبة المسائل المهنّائيّة : ٥٥ .
[٦]. المعترض هو العلاّمة قطب الدين الرازي ، على ما حكاه عنه الشهيد الثاني في روض الجنان ١ : ٥٨ .
[٧]. أي : عن العلاّمة الحلّي ، والحاكي هو الشهيد الثاني في روض الجنان ١ : ٥٨ .
[٨]. روض الجنان ١ : ٥٨ ، بتفاوت يسير .
[٩]. « به » لم يرد في بعض النسخ .