مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٠ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
بظنّ الوفاة، أو تضيّق العبادة المشروطة بها.
ولاستدلال القائلين بوجوب غسل الجنابة لنفسه، بأنّه لو كان واجباً لغيره لزم جواز الإصباح على الجنابة في شهر رمضان، بناءً على أنّ الوجوب للغير إنّما يكون بعد دخول الوقت.
فإنّ ذلك كلّه يعطي نفي الوجوب الغيري، وثبوت النفسي، وتضيّقه بتضيّق وقت العبادة المشروطة بالطهارة، وأنت خبير بفساد ذلك; فإنّ الوجوب النفسي إنّما يتضيّق عند ظنّ الوفاة خاصّة، وأمّا تضيّقه بتضيّق العبادة المشروطة بالطهارة فغير معقول; لأنّ التضيّق بهذا الاعتبار يتبع وجوبها للغير، كما هو ظاهر.
فالقائل بالوجوب النفسي لابدّله من القول بالوجوب الغيري، ولا غناء له عنه، والنزاع بينه وبين غيره لا يليق أن يكون في ثبوت الوجوب للغير، فإنّه أمر معلوم لاشبهة فيه، بل هو من الضروريّات التي لا يصلح فيها الخلاف، والذي يصلح أن يكون محلاّ للخلاف بينهما هو ثبوت الوجوب النفسي مع الغيري، أو انتفاء ذلك حتّى يكون الثابت هو للغيري فقط، فالقائل بالوجوب للغير يقول: إنّ وجوب الطهارة وجوب واحد غيري لا يتضيّق إلاّ عند تضيّق الواجب المشروط به.
وأمّا القائل بالوجوب النفسي، فإنّه لا بدّ أن يُثبت ذلك، ويزيد عليه بإثبات وجوب آخر نفسي يتضيّق عند الوفاة، فيجتمع عنده الوجوبان النفسي والغيري، ويتضيّق الأوّل بظنّ الوفاة، والثاني بتضيّق العبادة المشروطة بالطهارة. ومحلّ الاجتماع في مثل الصلاة إذا دخل الوقت، وفي الصوم آخر الليل على القول باختصاص وجوب الغسل للصوم بهذا الوقت. ولذلك صرّح جماعة من أصحاب هذا القول بلزوم تخصيص الوجوب به، وإن قيل بوجوب الغسل لنفسه، والمراد لزوم تخصيص الوجوب الغيري; فإنّ الوجوب النفسي لا يختصّ بالآخر قطعاً. ولا مانع