مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٨٩ - الذي استقرّ عليه المذهب هو الوجوب
٣٣ مسست ميّتاً[١] فاغسل يديك، وليس عليك غسل، إنّما يجب عليك ذلك في الإنسان وحده». وقال ٧: «إذا اغتسلت مِن غُسل الميّت فتوضّأ، ثمّ اغتسل كغسلك من الجنابة، وإن نسيت الغسل فذكرته بعدما صلّيت فاغتسل وأعد صلاتك»[٢].
هذه جملة من الروايات الواردة في هذا المعنى، وهي خارجة عن حدّ الآحاد، أو مقرونة بقرائن القطع، فهي حجّة على المرتضى (رحمه الله)، والدلالة فيها من وجوه متعدّدة يشدّ بعضها بعضاً;
منها: الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب، أو محمول عليه في عرف الشارع بدلالة الإجماع والنصوص، كما ذهب إليه السيّد[٣] ومن وافقه، وقد عمل بها[٤] من تقدّم على السيّد ومن تأخّر عنه، ومن قال بحجّيّة أخبار الآحاد ومن لم يقل، فيجب الأخذ بها; لاستجماعها شرائط العمل عند الجميع.
ويشهد لذلك عدّة من أخبار أُخر; لاجتماعها أثر في تقوية المطلوب، وإن أمكن المناقشة في كلّ منها.
كصحيحة يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق ٧، قال: «الغسل في سبعة عشر موطناً، منها الفرض ثلاثة»، قلت: جعلت فداك، ما الفرض منها؟ قال: «غسل الجنابة، وغسل من مسّ ميتاً، والغسل للإحرام»[٥].
[١]. في المصدر : « ميتة » .
[٢]. فقه الرضا ٧ : ١٧٣ ـ ١٧٥ ، مستدرك الوسائل ٢ : ٤٩١ ـ ٤٩٥ ، والحديث مقطّع على أكثر أبواب غسل المسّ .
[٣]. راجع : الذريعة ١ : ٥٣ ـ ٥٥ .
[٤]. في « ل » و هامش « د » : فيها .
[٥]. التهذيب ١ : ١٠٩ / ٢٧١ ،
باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث ٣ ، وفيه :
« من غسّل ميتاً » ، الاستبصار ١ : ٩٨ / ٣١٦ ، باب
وجوب غسل الجنابة والحيض ... ، الحيدث ٣ ، وسائل الشيعة
٢ : ١٧٤ ،
كتاب الطهارة ، أبواب
الجنابة ، الباب ١، الحديث ٤ .