الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٥ - فى سقوط الأذان
قال شيخنا في الذّكرى: و فيه دلالة على عدم تأكّد الأذان في حقّه؛ إذ الغرض الأهمّ من الأذان الإعلام، و هو منفيّ هنا، أمّا أصل الاستحباب فإنّه قائم لعموم شرعيّة الأذان، و يكون الأذان هنا لذكر اللّه تعالى و رسوله.
ثمّ قال: فإن قلت: كان يدلّ على الدّوام، و الإمام لا يداوم على ترك المستحبّ، فدلّ على سقوط أصل الاستحباب.
قلت: يكفي في الدّوام التّكرار، و لا محذور في إخلال الإمام بالمستحبّ أحيانا؛ إذ المحذور إنّما هو الهجران للمستحبّ[١]، انتهى كلامه.
و يمكن أن يقال: لعلّه ٧ كان يكتفي إذا صلّى وحده بسماع أذان مؤذّن البلد أو غيره، و استحباب أذان المنفرد بعد سماعه أذان غيره ممّا لم يثبت، هذا.
و قد اختلف أصحابنا في وجوب الأذان و الإقامة، فالأكثر على استحبابهما مطلقا في الجهريّة و غيرها للجامع و المنفرد.
و قال ابن أبي عقيل: من ترك الأذان و الإقامة متعمّدا بطلت صلاته إلّا الأذان في الظّهر و العصر و العشاء، فإن الإقامة مجزية عنه و لا إعادة عليه في تركه، فأمّا الإقامة فإنّه إن[٢] تركها متعمّدا بطلت صلاته و عليه الإعادة[٣].
و قال ابن الجنيد: إنّهما يجبان على الرّجال جماعة و فرادى، سفرا و حضرا، في الصّبح و المغرب و الجمعة، و تجب الإقامة في باقي المكتوبات، و على النّساء التّكبير و الشّهادتان فقط[٤].
[١]. الذكرى ٣: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٢]. في حاشية ح: من.
[٣]. نقله عنه العلّامة في المختلف ٢: ١٣٦.
[٤]. نقله عنه العلّامة في المختلف ٢: ١٣٥.