الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٤ - فى سقوط الأذان
الحديثين، أو حمل الحديث التّاسع على كراهة الأذان لغير الأولى بمعنى أنّه أقلّ ثوابا، كصوم النّافلة في السّفر، و حمل الحادي و العشرين على بيان الجواز.
و قال شيخنا في الذّكرى: ربّما قيل إنّ الأفضل ترك الأذان لما روي: «أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتّى ذهب من اللّيل ما شاء اللّه، فأمر بلالا فأذّن و أقام فصلّى الظّهر، ثمّ أمره فأقام فصلّى العصر، ثمّ أمره فأقام فصلّى المغرب، ثمّ أمره فأقام فصلّى العشاء»[١]. قال ;: و لا ينافي العصمة لوجهين:
أحدهما: ما روي من أنّ الصّلاة كانت تسقط أداءا مع الخوف ثمّ تقضى، حتّى نسخ ذلك بقوله تعالى: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ[٢].
الثّاني: جاز أن يكون ذلك لعدم تمكّنه من استيفاء أفعال الصّلاة، و لم يكن قصر الكيفيّة مشروعا، و هو عائد إلى الأوّل[٣] و عليه المعوّل[٤]، انتهى كلامه.
و لا يخفى أن للبحث في عود الوجه الثّاني إلى الأول مجالا، فلا تغفل.
و يظهر من بعض الأصحاب الميل إلى عدم مشروعيّة الأذان لغير الأولى من الفوائت.
و هو محتمل، إن لم يكن خرقا للإجماع المركّب، و اللّه أعلم.
و قد دلّ الحديث العاشر بظاهره على عدم وجوب الأذان على المصلّي وحده في شيء من الفرائض.
[١]. مسند أحمد ١: ٣٧٥، و ج ٣: ٤٩، السنن الكبرى ١: ٤٠٣.
[٢]. النّساء ٤/ ١٠٢.
[٣]. لأنّ الأوّل يتضمّن تحتّم الترك بأصل الشّرع كترك الرّكعتين الأخيرتين من الرّباعيّة في السّفر، و الثاني يتضمّن السّقوط للعجز عن الفعل كما يسقط القيام في الصّلاة للعجز عنه، و أين هذا من ذاك؟ فإنّ في هذا عدم تكليف لعدم التمكّن من الإتيان بالفعل، و في ذلك تكليف بالعدم و إن كان قادرا على الفعل و متمكّنا من الإتيان به.
« منه ;».
[٤]. الذكرى ٣: ٢٣٠.