الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨١ - الدرهم في الأحاديث
و قال المحقّق في المعتبر[١] و العلّامة في المنتهى[٢] بالتّخيير بين الأمرين من غير ترجيح، و قوّاه شيخنا في الذكرى[٣] مستدلا بتعارض السّتر و القيام، و استيفاء الأفعال و المانع.
و لا يحضرني الآن أنّ أحدا من علمائنا قال بتعيّن الصّلاة فيه و عدم جوازها عريانا، كما هو الظّاهر من تلك الأحاديث.
و احتجّ الشّيخ ; بما تضمّنه الحديث الثّاني و العشرون و برواية أخرى بذلك المضمون، و لكن في طريقها كلام. و حمل طاب ثراه تلك الأحاديث على صلاة الجنازة أو الاضطرار إلى لبسه، و حمل الحديث السّابع عشر على دم يجوز الصّلاة فيه كدم السّمك، و هو كما ترى.
و كلام ابن الجنيد غير بعيد، و قد مال إليه بعض المتأخّرين[٤].
و ما تضمّنه الحديث العشرون من الصّلاة في كلّ من الثّوبين إذا اشتبه النّجس منهما بالآخر هو مذهب الأكثر و عليه العمل؛ لإمكان تحصيل الصّلاة في ثوب طاهر، فيجب.
و قيل: يطرحهما و يصلّي عريانا، و اختاره ابن إدريس[٥]، و احتجّ بأنّه يجب اقتران ما يؤثّر في وجوه الأفعال بها، و كون الصّلاة واجبة وجه يقع عليه الصّلاة، فلا بدّ عند إيقاعها أن يقطع بأنّها في ثوب طاهر، ليحكم بكونها الصّلاة الواجبة، و هذا منتف عند افتتاحها في كلّ من الثّوبين، و لا يجوز وقوف الحكم إلى ما يظهر بعد؛ لعدم تأثير المتأخّر في المتقدّم.
[١]. المعتبر ١: ٤٤٥.
[٢]. المنتهى ٣: ٣٠١.
[٣]. الذكرى ١: ١٣٩.
[٤]. المدارك ٢: ٢٦١.
[٥]. السّرائر ١: ١٨٥.