الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٨ - في فضل التعقيب
بالنّسبة إلى الأولى. و كالصّلاة في البقاع الشّريفة بالنّسبة إلى الصّلاة في غيرها.
و أنت خبير بأنّه يمكن المناقشة في الأوّل بأنّ الواجب عدم مطالبة المعسر، سواء حصلت في ضمن الإنظار أو الإبراء، لكن حصوله في ضمن الإبراء أفضل الواجبين، و قس عليه المناقشة في الرّابع، بل هي فيه أظهر.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني من تفضيل الدّعاء على قراءة القرآن في الصّلاة، لا يدلّ على تفضيل المستحبّ على الواجب. فلعلّ المراد بالقراءة ما عدا القراءة الواجبة إن قلنا باستحباب السّورة أو المراد بالدّعاء القنوت، إن قلنا بوجوبه. و لو أريد بالقراءة و الدّعاء الواقعان بعد الصّلاة في تعقيبها، فلا إشكال[١].
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من تفضيل تسبيح الزّهراء ٣ على صلاة ألف ركعة ممّا يوجب تخصيص حديث «أفضل الأعمال أحمزها»، اللّهمّ إلّا أن يفسّر بأنّ أفضل كلّ نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النّوع[٢]. و به يندفع الإشكال المشهور في قوله ٦: «نيّة المؤمن خير من عمله»[٣]، هذا.
و الأحاديث عن أئمّتنا سلام اللّه عليهم في الحثّ على تسبيح الزّهراء ٣ كثيرة. روى أبو هارون المكفوف، عن الصّادق ٧ أنّه قال: «إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة ٣ كما نأمرهم بالصّلاة، فالزمه فإنّه لم يلزمه عبد فشقي»[٤].
[١]. إنّما أخّر هذا عن الوجهين السابقين لأنّ الظاهر من الانصراف في قول السائل:« ثمّ انصرفا في ساعة واحدة» يراد به الفراغ من الصّلاة.« منه ;».
[٢]. هذا التّفسير أحسن ما يندفع به إشكال الجمع بين الحديثين، و قد أطنب شيخنا الشهيد ; في قواعده في تقرير الأجوبة عن هذا الإشكال و لم يتعرّض لهذا الجواب، و بسطنا الكلام في المقام في« شرح الأربعون حديثا»، فمن أراد فليطلب منه[ فليقف عليه].« منه ;».
[٣]. الكافي ٢: ٦٩ ح ٢، المحاسن: ٢٦٠ ح ٣١٥، الوسائل ١: ٣٥ الباب ٦ من أبواب مقدّمات العبادات ح ٣.
[٤]. الكافي ٣٤٣: ٣ ح ١٣، التّهذيب ٢: ١٠٥ ح ٣٩٧، ثواب الأعمال: ١٩٦ ح ٢، الوسائل ٤: ١٠٢٢ الباب ٨ من أبواب التعقيب ح ٢.