الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٤ - لم أظفر بكلام شاف فيما هو حقيقة التعقيب
التّعقيب شرعا، بحيث لو نذر التّعقيب لانصرف إليه، و لو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلانيّ لاستحقّ المنذور إذا كان مشتغلا به فيه.
قد فسّره بعض اللّغويّين كالجوهريّ[١] و غيره[٢]: بالجلوس بعد الصّلاة لدعاء أو مسألة. و هذا يدلّ على أنّ الجلوس داخل في مفهومه، و أنّه لو اشتغل بعد الصّلاة بالدّعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا.
و فسّره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصّلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك[٣]، و لم يذكر الجلوس. و لعلّ المراد بما أشبه الدعاء و الذّكر: البكاء من خشية اللّه تعالى، و التّفكّر في عجائب مصنوعاته، و التّذكّر لجزيل آلائه، و ما هو من هذا القبيل.
و هل يعدّ الاشتغال لمجرّد تلاوة القرآن بعد الصّلاة تعقيبا؟ لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك، و الظّاهر أنّه تعقيب. أمّا لو ضمّ إليه الدّعاء فلا كلام في صدق التّعقيب على المجموع المركّب منهما، و ربّما يلوح ذلك من بعض الأخبار.
و ربّما يظنّ دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التّعقيب، كما روي عن أمير المؤمنين ٧: أنّه قال: «قال رسول اللّه ٦: أيّما امرئ مسلم جلس في مصلّاه الّذي صلّى فيه الفجر، يذكر اللّه حتّى تطلع الشّمس كان له من الأجر كحاجّ (رسول اللّه ٦)[٤]، فإن جلس فيه حتّى يكون ساعة تحلّ فيه الصّلاة، فصلّى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف و كان له من الأجر كحاجّ بيت اللّه»[٥].
[١]. الصّحاح ١: ١٨٦.
[٢]. مجمع البحرين ٣: ٢١٤.
[٣]. كثيرا ما تسمّى نفس الأدعية و الأذكار الواقعة بعد الصّلاة تعقيبا.« منه ;».
[٤]. في الاستبصار: بيت اللّه.
[٥]. التّهذيب ٢: ١٣٨ ح ٥٣٥، الاستبصار ١: ٣٥٠ ح ١٣٢١، ثواب الأعمال: ٦٨، أمالي الصدوق: ٤٦٩ ح ٣، الوسائل ٤: ١٠٣٥ الباب ١٨ من أبواب التعقيب ح ٢، بتفاوت يسير.