الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٣ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
عشر، و ما تضمّنه الحديث الثّاني و العشرون؛ فإنّ حكمه ٧ بأنّ التّسليم «إذن» يعطي بظاهره عدم جواز الخروج من الصّلاة بدون الإذن.
و لنا أيضا: ما تضمّنه الحديث الثّالث و العشرون و الرّابع و العشرون و الخامس و العشرون من الأمر الصّريح و ما في حكمه، و في الحديث الخامس و العشرين دلالة على الجزئيّة، فإنّ قالوا بها لزمهم نقض العاشر، كما قلناه في الثّالث.
و لنا أيضا: ما رواه الشّيخ و ابن بابويه و المرتضى رضى اللّه عنهم عن أمير المؤمنين ٧: أنّه قال: «قال رسول اللّه ٦: مفتاح الصّلاة الطهور، و تحريمها التّكبير، و تحليلها التّسليم»[١]. و قد وقع التّسليم خبرا عن التّحليل، و الخبر إمّا مساو للمبتدأ أو أعمّ منه، فلو حصل التّحليل بغير التّسليم للزم الإخبار بالأخصّ عن الأعمّ، على أنّ المصدر المضاف يفيد العموم فيستفاد من الخبر أنّ كلّ محلّل تسليم.
و أورد عليه: أنّه خبر مرسل فلا يجوز التّعويل عليه في إثبات الأحكام الشّرعيّة.
و ذبّ عنه العلّامة في المنتهى بأنّ الأمّة تلقّته بالقبول و نقله الخاصّ و العامّ، و ما هو بهذه المثابة من الشّهرة قد يحذف رواته اعتمادا على شهرته. و هؤلاء المشايخ الثّلاثة هم العمدة في ضبط الأحاديث، و لو لا علمهم بصحّته لما أرسلوه و حكموا بأنّه من قوله ٦[٢]، هذا ملخّص كلامه.
و قد يؤيّده أيضا، بأن مذهب السّيد قدّس اللّه روحه في العمل بأخبار الآحاد معروف، فلو لم يكن اشتهار هذا الحديث في زمنه بالغا حدّا يخرجه عن تلك المرتبة لم يحسن تعويله عليه، فتأمّل[٣].
[١]. الكافي ٣: ٦٩ ح ٢، الفقيه ١: ٢٣ ح ٦٨، الوسائل ٤: ١٠٠٥ الباب ١ من أبواب التسليم ح ٨.
[٢]. المنتهى ٥: ١٩٩.
[٣]. وجه التأمّل أنّ لقائل أن يقول: يجوز أن يكون استدلاله بهذا الخبر إلزاما للخصم.« منه ;».