الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٨ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
و إن قلنا بخروجه بطلت؛ لوقوع الصّلاة بأجمعها خارج الوقت.
و منها: احتياجه إلى نيّة مستقلّة، فإن قلنا بجزئيّته لم يحتج إليها؛ لا ندراجه تحت نيّة الصّلاة كسائر أجزائها المتسحبّة و الواجبة، و إن قلنا بخروجه افتقر إلى النّيّة لا محالة.
و منها: ما لو نذر لمن كان متلبّسا بالصّلاة في الوقت الفلانيّ فصادف اشتغاله في ذلك الوقت بالتّسليم، فإن كان جزءا استحقّ المنذور، و إلّا فلا.
و الحاصل: أنّ كلا من احتمالي جزئيّة التّسليم و خروجه يتمشّى على تقديري وجوبه و استحبابه.
و أمّا ما يلوح من كلام بعض المتأخّرين من استلزام القول باستحبابه الحكم بخروجه عن الصّلاة[١]، فمحلّ تأمّل. فإن زعم[٢] إطباق القائلين باستحبابه على انقطاعها قبله، و أن الخروج منها رأسا يحصل بالفراغ من الصّلاة على النّبيّ و آله، لم تقبل منه هذه الدّعوى ما لم تقترن بإثبات. كيف، و الشّيخ مع قوله باستحبابه قائل بأنّ انقطاعها و الخروج عنها يحصل به[٣]، و هو الظّاهر من كلام المفيد[٤] كما قاله شيخنا في الذّكرى[٥].
نعم، قد يورد هنا أنّ في كلام القائل بانقطاع الصّلاة به ما يدلّ على انقطاعها بالصلاة على النّبيّ و آله، و هو تناقض.
و يجاب بأنّ ما يأتي به المصلّي من الأذكار بعد التّشهّد الواجب و قبل التّسليم فهو
[١]. المدارك ٣: ٤٣٠ و ٤٣٤.
[٢]. في س زيادة: إن.
[٣]. الخلاف ١: ٣١٦ المسألة ٦٧، و ص ٣٧٦ المسألة ١٣٤.
[٤]. المقنعة: ١٠٨.
[٥]. الذكرى ٢: ٣٩١.