الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٢٨ - تعين التسبيح فى الركوع و السجدة
[تعيّن التّسبيح فى الركوع و السجدة]
و قد يستفاد من الحديث السّابع و الثّالث و العشرين الدّلالة على تعيّن التّسبيح في الرّكوع و السجود و عدم الاكتفاء بمطلق الذّكر، كما هو مقتضى لفظ الإجزاء.
و كذلك الحديث الخامس و السّادس و الثّامن من الفصل السّابق، و قد ذكرنا الخلاف فيه في ذلك الفصل. و الحقّ أنّه لا دلالة في تلك الأحاديث على تعيّن التّسبيح.
أمّا السّابع فلأنّه ٧ لم يحصر المجزي في التّسبيح، بل السّائل إنّما سأله عن التّسبيح فأجابه ٧ بالمجزي منه[١] ليطابق سؤاله.
و أمّا البواقي فغاية ما تدلّ عليه إجزاء التّسبيحات، و ذلك لا يستلزم المطلوب[٢].
كيف، و قوله ٧ في الحديث التّاسع و العاشر من الفصل السّابق في الجواب عن إجزاء التّهليل و التحميد و التكبير: «نعم، كلّ هذا ذكر».
و في الحديث السّابع منه، و التاسع من هذا الفصل «ثلاث تسبيحات أو قدرهنّ» صريح فيما ذهب إليه الشّيخ في المبسوط[٣] و علماؤنا الحلّيّون الأربعة[٤] قدّس اللّه أرواحهم من إجزاء مطلق الذّكر، و لعلّه أقوى دليلا، إلّا أنّ المحافظة على التّسبيح هو الأولى؛ لوروده في أكثر الأخبار.
و ينبغي أن لا ينقص عن ثلاث تسبيحات كبرى؛ لما رواه أبو بكر الحضرميّ، قال: قلت لأبي جعفر ٧: أيّ شيء حدّ الرّكوع و السّجود؟ قال: «تقول: سبحان ربّي العظيم و بحمده ثلاثا في الرّكوع، و سبحان ربّي الأعلى و بحمده ثلاثا في السّجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، و من نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته، و من لم
[١]. في س: عنه.
[٢]. في ح، ص: المطلق.
[٣]. المبسوط ١: ١١١.
[٤]. ابن إدريس في السّرائر ١: ٢٢٤، و المحقّق في المعتبر ٢: ١٩٥، و العلّامة في المختلف ٢: ١٨٢- ١٨٣، و سعيد بن يحيى في الجامع للشرائع: ٨٣.