الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥ - منها العمل بالأسطرلاب
الانقلاب، لاستقام في الصّورتين معا، لكن تحقّقه لا يخلو من إشكال.
[منها العمل بالدّائرة الهنديّة]
إن قلت: فكيف استقام إطلاق جماعة من الفقهاء و غيرهم عمل الدّائرة الهنديّة لاستعلام القبلة[١]، من دون تخصيص بوقت.
و كيف لم يلتفتوا إلى التّعديل الّذي ذكره بعض علماء الهيئة، و لا خصّوا عمل الدّائرة بيوم الانقلاب[٢]، مع أنّ المدار في ذلك على استخراج خطّ نصف النّهار بالدائرة المذكورة، و هو على ما ذكرت منحرف في الحقيقة عن خطّ نصف النّهار الحقيقيّ، فكيف جاز لهم التّعويل عليه هناك و لم يجز هنا؟
قلت: بين المقامين بون بعيد؛ فإنّ قبلة البعيد هي الجهة لا العين، و الجهة أمر متّسع لا يخرج المصلّي عنها بالميل اليسير، فلم[٣] يحصل بتعويلهم على ذلك الخطّ المستخرج خلل فيما هو مقصودهم من استقبال الجهة، فلم يلتفتوا إلى التّعديل و ما يجري مجراه؛ لعدم احتياجهم في تحصيل جهة القبلة إليه، بخلاف الحكم بدخول وقت الزّوال، فإنّه ليس من هذا القبيل، و اللّه الهادي إلى سواء السّبيل.
[منها العمل بالأسطرلاب]
و منها العمل بالأسطرلاب: و هو مذكور في بعض كتب الفروع[٤] أيضا، و ذلك بأن يستعلم ارتفاع الشّمس عند قرب الزّوال آنا بعد آن، فما دام ارتفاعها في الزّيادة لم تزل، و إذا شرع في النّقصان فقد تحقّق الزّوال.
و العمل المشهور في ذلك أن تصنع درجة الشّمس على خطّ وسط السّماء في
[١]. أي العلم التحقيقيّ بنزول الشّمس، إن وصولها إلى دائرة نصف النّهار بإحدى نقطتي الانقلاب مشكل؛ لوقوع بعض المساهلات في أمثال هذه الأعمال، كما لا يخفى على من مارسها.« منه ;».
[٢]. لكن لا بدّ من شرط آخر، هو كون أوج الشّمس في ذلك المنقلب.« منه ;».
[٣]. في ص: و لم.
[٤]. كالمفيد في المقنعة: ٩٢، و الشّيخ في النّهاية: ٥٨.