الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٣ - الثالث ميل الظل عن خط نصف النهار إلى جهة المشرق
كان عرض البلد أربعين درجة و دقيقتين مثلا فإنّ المقياس المساوي طوله لربع قطر الدّائرة لا يدخل ظلّه في الدّائرة أصلا في ذلك البلد[١] عند كون الشّمس في أوّل الجدي، بل لا بدّ أن يكون أقصر من الرّبع، كما لا يخفى على من نظر في جداول الظّلّ.
ثمّ لا يخفى أنّ آخر كلامه قدّس اللّه روحه صريح في الحكم بالزوال عند ابتداء ميل الظّلّ عن خطّ نصف النّهار إلى جهة المشرق، و هو إنّما يستقيم (غالبا في أكثر المعمورة)[٢] إذا كانت الشّمس صاعدة من أوّل الجدي إلى آخر الجوزاء.
أمّا إذا كان هابطة من أوّل السّرطان إلى آخر القوس فلا، بل لا يحكم بالزوال حينئذ[٣] إلّا بعد مضيّ وقت صالح.
و لا يجوز المبادرة بالصّلاة عند ابتداء الميل المذكور قطعا؛ و ذلك لأنّ الشّمس كلّ آن في مدار، فيكون طولا الظلّين[٤] حال كون الشّمس في نقطتين (متساويتي البعد عن دائرة نصف النّهار غير)[٥] متساويين بل الظّلّ في الأولى أطول منه في الثّانية تارة و أقصر أخرى؛ إذ الشّمس ما دامت في النّصف الصّاعد يكون في النّقطة الثّانية أقرب إلى سمت الرّأس منها في النّقطة الأولى، فيكون الظّلّ حينئذ أقصر منه حين كونها في النّقطة الأولى، فلا يخرج حتى يصير بعد الشّمس عن دائرة نصف النّهار أزيد من بعدها الأوّل عنها[٦].
[١]. إذا كان بقدر ربع القطر و بلغ ظلّه مثليه، فرأس الظّلّ على محيط الدائرة و لم يكن داخلا فيها و لا خارجا عنها، و إن نقص عن المثلين دخل أو زاد، و هذا ظاهر.« منه ;».
[٢]. ليس في ب، ص.
[٣]. في ح زيادة: في نقطتين متساويتي البعد عن دائرة نصف النّهار.
[٤]. في حاشية ح: فلا يكون فيه طولا الظلّين، و في ب: ليكون طول الظلّين.
[٥]. ليس في ب، ص.
[٦]. و يمكن تقرير الدليل بوجه آخر، كأن يقال: إنّ مدار الشّمس بحركة الكلّ، فما لم تكن موازيا للمعدّل لم يكن الخطّ الواصل بين العلامتين موازيا لخطّ المشرق و المغرب، فتكون علامة المخرج أقرب نقطة المشرق من علامة المدخل إلى نقطة المغرب.« منه ;».