الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣١٧ - شرح الالفاظ
و ذهب أبو الصّلاح إلى كراهته[١]، و وافقه المحقّق في المعتبر، قال طاب ثراه: «الوجه عندي الكراهة؛ لمخالفته ما دلّ[٢] عليه الأحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين، و الإجماع غير معلوم لنا خصوصا مع وجود المخالف من أكابر الفضلاء.
و التّمسك بأنّه فعل كثير في غاية الضّعف؛ لأنّ وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب، و لم يتناول النّهي وضعهما في موضع معين، فكان للمكلّف وضعهما كيف شاء. و عدم تشريعه لا يدلّ على تحريمه، و الاحتياط معارض بأنّ الأوامر المطلقة بالصّلاة دالّة بإطلاقها على عدم المنع، أو نقول: متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المنع، أو إذا لم يعلم، و مستند المنع هنا معلوم الضّعف.
أمّا الرّواية فظاهرها الكراهة؛ لما تضمّنته[٣] من التّشبّه بالمجوس. و أمر النّبيّ ٦ بمخالفتهم ليس على الوجوب؛ لأنّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهيّة[٤]، و أنّه فاعل الخير، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره».
ثمّ قال: «فإذن ما قاله الشّيخ أبو الصّلاح من الكراهة[٥] أولى»[٦]، هذا كلامه.
و قد ناقشه شيخنا في الذّكرى بأنّه قائل في كتبه بتحريمه و إبطاله الصّلاة[٧]، و الإجماع و إن لم نعلمه، فهو إذا نقل بخبر الواحد حجّة عند جماعة من الأصوليّين.
[١]. الكافي في الفقه: ١٢٥.
[٢]. في س: دلّت.
[٣]. في ح، ص: تضمّنه.
[٤]. كلامه يدلّ على أنّ الاعتقاد فعل.« منه رحمه اللّه».
[٥]. في ح: الكراهية.
[٦]. المعتبر ٢: ٢٥٧.
[٧]. لا يخفى أن رجوع المجتهد عن بعض أقواله غير مستنكر، فلا مجال لهذه المناقشة.« منه ;».