الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣١٨ - شرح الالفاظ
و أما الرّوايتان فالنّهي فيهما صريح، و هو للتحريم، كما اختاره معظم الأصوليّين.
و خلاف المعيّن لا يقدح في الإجماع. و التّشبّه بالمجوس فيما لم يدلّ دليل على شرعيّته حرام، و أين الدّليل الدّالّ على شرعيّة هذا الفعل؟ و الأمر بالصّلاة مقيّد بعدم التّكفير الثّابت في الخبرين المعتبري الإسناد اللّذين عمل بهما معظم الأصحاب. ثمّ قال: فحينئذ الحقّ ما صار إليه الأكثر، و إن لم يكن إجماعا[١]. انتهى كلامه، زيد إكرامه. و النّهي في قوله ٧: «و لا تلثّم» بالتّشديد محمول على التّحريم إن منع اللثام شيئا من القراءة، و إلّا فعلى الكراهة. و قد مرّ الكلام فيه في الفصل الرّابع من مباحث اللّباس. و نهيه ٧ عن الإقعاء شامل لما بين السّجدتين و حال التّشهّد و غيرهما، و هو محمول على الكراهة عند الأكثر. و قال الصّدوق[٢] و ابن إدريس[٣]: لا بأس بالإقعاء بين السّجدتين، و لا يجوز في التّشهّدين. و ذهب الشّيخ في المبسوط[٤] و المرتضى[٥] إلى عدم كراهته مطلقا، و العمل على المشهور.
و صورة الإقعاء: أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض، و يجلس على عقبيه، و هذا هو التّفسير المشهور بين الفقهاء. و نقل المحقّق في المعتبر[٦] و العلّامة في المنتهى[٧] عن بعض أهل اللّغة، أنّ الإقعاء: هو أن يجلس على إليتيه، ناصبا فخذيه، مثل إقعاء الكلب[٨].
[١]. الذكرى ٣: ٢٩٥.
[٢]. الفقيه ١: ٢٠٦.
[٣]. السّرائر ١: ٢٢٧.
[٤]. المبسوط ١: ١١٣.
[٥]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ٢: ٢١٨، و العلّامة في المنتهى ٥: ١٦٩.
[٦]. المعتبر ٢: ٢١٨.
[٧]. المنتهى ٥: ١٧٠.
[٨]. أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه( الصّحاح ٦: ٢٤٦٥، المصباح المنير: ٥١٠).