الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٧ - فى سقوط الأذان
أن تؤذّن فيهما و تقيم من أجل أنّه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصّلوات»[١].
و هذه الرّواية و إن كان في طريقها القاسم بن محمّد و عليّ بن حمزة- و هما ضعيفان- إلّا أنّها تصلح لتأييد الحديثين الآخرين.
و العلّامة طاب ثراه في المختلف و المنتهى اقتصر- فيما استدلّ به من جانب الشّيخين و أتباعهما- عليها[٢] و لم يذكر من جانبهم سواها، بل جعل الحديث الحادي عشر دليلا على ما ذهب إليه من عدم وجوب الأذان في شيء من الصّلوات مطلقا جماعة و فرادى، و هو كما ترى.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من جواز الاكتفاء بالإقامة في المغرب من دون أذان، حمله الشّيخ على ما إذا كان هناك عذر، و حمله له على صلاة المنفرد ممكن أيضا، و كذلك الحديث الثّالث عشر.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع عشر من أنّ أقلّ ما يجزي من الأذان افتتاح اللّيل و النّهار بأذان و إقامة، و إجزاء الإقامة في بقيّة الصّلوات، يدلّ على ما ذهب إليه المرتضى[٣] و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد من وجوبهما في الصّبح و المغرب و وجوب الإقامة في الفرائض الأخر[٤].
و كذلك ما تضمّنه الحديث الثّاني و العشرون من المنع من صلاة الصّبح و المغرب بدونهما، و الرخصة في الاكتفاء بالإقامة فيما سواهما.
[١]. الكافي ٣: ٣٠٣ ح ٩، التّهذيب ٢: ٥٠ ح ١٦٣، الاستبصار ١: ٢٩٩ ح ١١٠٥، الوسائل ٤: ٦٢٥ الباب ٧ من أبواب الأذان و الإقامة ح ١. قوله ٧:« ليس فيهما تقصير» يحتمل معنيين كلّ منهما غير بعيد، و الشّيخ في المبسوط حمله على التقصير الّذي هو ضدّ الإتمام، و هذا هو الظّاهر.« منه رحمه اللّه».
[٢]. المختلف ٢: ١٣٨، المنتهى ٤: ٤١١.
[٣]. حمل العلم و العمل: ٥٧.
[٤]. نقله عنهما العلّامة في المختلف ٢: ١٣٥ و الشّهيد في الذكرى ٣: ٢٢٥.