الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢٠ - استحباب التحنك
و الّذي يستفاد من الأحاديث[١] عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ التّحنّك مستحبّ في نفسه لكلّ من لبس العمامة، سواء صلّى أو لم يصلّ، و لم نظفر في شيء من الأحاديث بما يدلّ على استحبابه لأجل الصّلاة. و من ثمّ قال شيخنا في الذكرى: استحباب التّحنّك عامّ[٢].
و قال العلّامة في المنتهى بعد ما نقل الأحاديث الدّالّة على أنّ التّحنّك سنّة في نفسه:
ظهر بهذه الأحاديث استحباب التّحنّك مطلقا سواء كان في الصّلاة أو في غيرها[٣]، انتهى.
و كلام الشّيخ في التّهذيب[٤] مشعر بأنّه قدّس اللّه روحه لم يطّلع في الأحاديث على ما يدلّ على استحباب التّحنّك للصلاة و كراهة الصّلاة بغير حنك، فإنّه لما نقل قوله المفيد طاب ثراه في المقنعة: و يكره أن يصلّي الإنسان بعمامة لا حنك لها[٥].
لم ينقل في الاستدلال على ذلك على ما ينطبق على المدّعى صريحا، بل إنّما نقل حديثين دالّين على استحباب التّحنّك في نفسه: أحدهما: حديث ابن أبي عمير و هو الحديث الخامس عشر.
و ثانيهما: ما رواه عيسى بن حمزة، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «من اعتمّ و لم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه»[٦].
و معلوم أنّه ; لو أطّلع في هذا الباب على حديث يتضمّن استحباب التّحنّك
[١]. في ح: هذا الحديث.
[٢]. الذكرى ٣: ١٣.
[٣]. المنتهى ٤: ٢٥١.
[٤]. التّهذيب ٢: ٢١٥ ذيل ح ٨٤٥.
[٥]. المقنعة: ١٥٠.
[٦]. الكافي ٦: ٤٦١ ح ٥٧، التّهذيب ٢: ٢١٥ ح ٨٤٧، الوسائل ٣: ٢٩١ الباب ٢٦ من أبواب لباس المصلّي ح ٢.