الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠٨ - تضمن الحديث التاسع عشر العشرون أمورا
له نفس سائلة أم لا، و سواء كان قابلا للذكاة أم لا، إلّا ما أخرجه الدّليل، كالخزّ و شعر الإنسان نفسه و الحرير غير المحض.
و هذا الحديث يدلّ أيضا على عدم جواز الصّلاة في ثوب أصابه شيء من فضلات غير مأكول اللّحم كعرقه و لعابه و لبنه و كذلك إذا أصاب البدن، فيستفاد منه عدم صحّة صلاة المتلطّخ ثوبه أو بدنه بالزباد مثلا.
و لا يخفى أنّ ما يتراءى من التّكرار في عبارة هذا الحديث من قوله: «إن الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصّلاة في وبره و شعره ... إلى آخره».
و كذلك[١] ما يلوح من الحزازة في قوله: «لا تقبل تلك الصّلاة حتّى يصلّي في غيرها ممّا أحلّ اللّه أكله» يعطي أنّ لفظ الحديث لابن بكير، و أنّه نقل ما في ذلك الكتاب بالمعنى.
و يمكن أن يكون هذا التّصرف وقع من بعض رجال السّند سوى ابن بكير.
و كيف كان، فالمقصود ظاهر لا سترة فيه.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن و العشرون من تحريم لبس الذهب للرجال ممّا لا خلاف فيه. و ألحقوا به المموّه به أيضا، و هو غير بعيد، إنّما الخلاف في بطلان الصّلاة في ما لا تتمّ فيه، كالخاتم من الذهب مثلا.
فقد قوّى المحقّق في المعتبر عدم البطلان[٢]؛ لأنّ النّهي ليس عن فعل من أفعال الصّلاة و لا عن شرط من شروطها، و العلّامة طاب ثراه على البطلان[٣]، و لا ريب أنّ القول به أحوط.
[١]. في ح: و كذا.
[٢]. المعتبر ٢: ٩٢.
[٣]. المنتهى ٤: ٢٣١.