الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠٩ - تضمن الحديث التاسع عشر العشرون أمورا
و ما تضمّنه الحديث التّاسع و العشرون من قوله ٧: «النّساء يلبسن الحرير و الدّيباج إلّا في الإحرام» ربّما يستدلّ بإطلاقه و استثناء حال الإحرام فقط، على جواز لبس المرأة الحرير في الصّلاة[١].
و ذهب الصّدوق ; إلى المنع من صلاتها فيه، مستدلا بأنّ النّهي عن الصّلاة في الحرير مطلق، فيتناول المرأة بإطلاقه.
و يساعده إطلاق قوله ٧ في الحديث العشرين و الحادي و العشرين: «لا تحلّ الصّلاة في الحرير المحض».
و كذلك إطلاق ما تضمّنه الحديث الخامس و العشرون من المنع من الصّلاة في كلّ ما حصل من غير المأكول.
و يشهد له بعض الروايات الغير نقيّة السّند أيضا، كما رواه زرارة قال: سمعت أبا جعفر ٧ ينهى عن لباس الحرير للرجال و النّساء، إلّا ما كان من حرير مخلوط بخزّ، لحمته أو سداه خزّ، أو كتّان أو قطن، و إنّما يكره الحرير المحض للرجال و النّساء[٢].
و هذا الحديث و إن كان ظاهره النّهي عن مطلق اللبس، لكن لمّا انعقد الإجماع على جواز لبسهنّ له في غير الصّلاة حمل النّهي على حال الصّلاة. و لا يراد بالكراهة في قوله ٧: «و إنّما يكره ... إلى آخره» معناها المتعارف و لا الحرمة في الرجال و الكراهة في النّساء؛ للزومه استعمال اللفظ المشترك في معنييه، أو في الحقيقة و المجاز، فتعيّن أن يراد بها التّحريم.
[١]. لقائل أن يقول: غاية ما يدلّ عليه هذا الحديث كون لبس الحرير نفسه غير منهيّ عنه حال صلاتها، و يجوز أن تكون الصّلاة في شيء منه باطلة، و إن كان نفس لبسه حلالا كجلد غير المأكول مثلا. و الحاصل أن جواز اللبس نفسه بالإطلاق لا يدلّ على صحّة الصّلاة بشيء من الدّلالات.« منه ;».
[٢]. التّهذيب ٢: ٣٦٧ ح ١٥٢٤، الاستبصار ١: ٣٨٦ ح ١٤٦٨، الوسائل ٣: ٢٧١ الباب ١٣ من أبواب لباس المصلّي ح ٥.