الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٥ - المنع من الصلاة في جلد الميتة يشمل بإطلاقه ميتة ذي النفس و غيره،
و قد يستفاد من الحديث الثّامن جواز الصّلاة في الجلد المأخوذ من المسلم المعتقد طهارة الميتة بالدّباغ و جواز أكل اللّحم المشترى ممّن يستحلّ ذبيحة أهل الكتاب، بل ربّما يستدلّ به على جواز الصّلاة في الجلود و الأوبار و العظام و أمثالها إذا شكّ في كونها من مأكول اللّحم أم لا.
و قال العلّامة في المنتهى: إذا شكّ في كونها من مأكول اللّحم لم يجز الصّلاة فيها؛ لأنّها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه و هو غير متحقّق، و الشّكّ في الشّرط (يستلزم الشّكّ)[١] في المشروط[٢] انتهى.
و ربّما يعارض بأنّ الشّرط ستر العورة، و النّهي إنّما هو عن الصّلاة في غير مأكول اللّحم، فمادام لم يثبت أنّه غير مأكول اللّحم لم يتحقّق النّهي.
و يستفاد من هذا الحديث أيضا جواز أخذ عطايا الملوك و من يحذو حذوهم ممّن يعلم أنّ بأيديهم حلالا و حراما، و إن كان مقتضى الورع التّباعد عن ذلك، نسأل اللّه العصمة و التّوفيق.
و ما تضمّنه الحديث التّاسع و السّادس و العشرون من جواز الصّلاة في الخزّ- أعني وبره- ممّا انعقد عليه إجماعنا.
و أمّا جلده، ففي الحديث العاشر دلالة على جواز الصّلاة فيه، و به استدلّ على ذلك في الذكرى[٣]، و نسب المنع من ذلك إلى ابن إدريس وحده[٤].
و العلّامة طاب ثراه في المنتهى مصرّح بالمنع منه أيضا[٥]، و لكنّه رجع عن ذلك في
[١]. في ب: كالشّك.
[٢]. المنتهى ٤: ٢٣.
[٣]. الذكرى ٣: ٣٥.
[٤]. السّرائر ١: ٢٦١.
[٥]. المنتهى ٤: ٢٣٨.