الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٧ - حقيقة الخز
فقال أبو عبد اللّه ٧: «فإنّك تقول إنّه دابّة تمشي على أربع و ليس هو على[١] حدّ الحيتان فيكون ذكاته موته»، فقال الرجل: أي و اللّه هكذا أقول، فقال أبو عبد اللّه ٧:
«فإنّ اللّه تعالى أحلّه و جعل ذكاته موته، كما أحلّ الحيتان و جعل ذكاتها موتها»[٢].
و المحقّق طاب ثراه في المعتبر توقّف في هذه الرواية من حيث السّند و المتن. أمّا السّند، فلأنّ في طريقها محمّد بن سليمان الدّيلميّ و هو ضعيف. و أمّا المتن فلتضمّنها حلّ الخزّ، و هو مخالف لما اتّفق الأصحاب عليه. من أنّه لا يحلّ من حيوان البحر إلّا السّمك، و لا من السّمك إلّا ذو الفلس[٣]. و شيخنا الشّهيد ; ذبّ عنها في الذكرى بأنّ مضمونها مشهور بين الأصحاب فلا يضرّ ضعف طريقها، و الحكم بحلّه جاز أن يستند إلى حلّ[٤] استعماله في الصّلاة و إن لم يذكّ، كما أحلّ الحيتان بخروجها من الماء حيّة، فهو تشبيه للحلّ بالحلّ، لا في جنس الحلال[٥]، هذا كلامه. و يقرب منه كلام العلّامة في المختلف[٦]، و هو ليس بذلك البعيد. و قد دلّ الحديث الثّاني عشر على كراهة أكل الإنسان ثمن ثوب عبد اللّه فيه، و استحباب التّصدّق بثمنه.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث عشر من المنع من الصّلاة في جلود السّباع هو المعروف بين علمائنا، فإنّها غير مأكولة اللّحم، و سيجيء الكلام فيه.
و ما تضمّنه من المنع من صلاة الرجل في الثّوب الحرير ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا، و لا في تحريم لبسه له في الصّلاة و غيرها.
[١]. في س، ص، ب، م: في.
[٢]. الكافي ٣: ٣٩٩ ح ١١، التّهذيب ٢: ٢١١ ح ٨٢٨، الوسائل ٣: ٢٦١ الباب ٨ من أبواب لباس المصلّي ح ٤.
[٣]. المعتبر ٢: ٨٤.
[٤]. في ح: حال.
[٥]. الذكرى ٣: ٣٦.
[٦]. المختلف ٢: ٩٦.