الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٨ - الدم المعفو
و القطب الراونديّ[١] ألحق بالدّماء الثّلاثة دم النّجس العين أيضا؛ لأنّه اكتسب بملاقاة جسد ذلك الحيوان نجاسة أخرى غير معفوّ عنها، فصار كما لو خالط الدّم بول أو غيره.
ثمّ الأحاديث الواردة في هذا الباب إنّما دلّت على العفو عن نجاسة الثّوب بهذا القدر من الدّم، و ليس فيها ذكر البدن، لكن الأصحاب حكموا بأنّه لا فرق في هذا الحكم بين الثّوب و البدن، و لا يحضرني أنّ أحدا منهم خالف في ذلك.
و ربّما يستأنس[٢] برواية مثنّى بن عبد السّلام، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: قلت له:
إنّي حككت جلدي فخرج منه دم، قال: «إن اجتمع منه[٣] قدر حمّصة فاغسله، و إلّا فلا»[٤]. و الظّاهر أنّ مقدار الحمّصة إذا انبسط لا يزيد على سعة الدّرهم، هذا.
و قد دلّ الحديث التّاسع عشر على العفو عمّا يساوى مقدار الدّرهم، و هو مذهب سلّار[٥] و السّيّد في الانتصار[٦]، و ذهب الشّيخان[٧] و الصّدوقان[٨] و ابن إدريس[٩] إلى وجوب إزالته، كما دلّ عليه الحديث الرابع عشر.
[١]. نقله عنه ابن إدريس في السّرائر ١: ١٧٧.
[٢]. في س، ج زيادة: له.
[٣]. منه: ليس في الوسائل.
[٤]. التّهذيب ١: ٢٥٥ ح ٧٤١، الاستبصار ١: ١٧٦ ح ٦١٣، الوسائل ٢: ١٠٢٧ الباب ٢٠ من أبواب النّجاسات ح ٥.
[٥]. المراسم: ٥٥.
[٦]. الانتصار: ٩٣.
[٧]. المفيد في المقنعة ٦٩، و الشّيخ الطّوسيّ في النّهاية ٥٢، و المبسوط ١: ٣٥، ٣٦، و الخلاف ١: ٤٧٧، المسألة ٢٢٠.
[٨]. الجمل و العقود ١٧١، الفقيه ١: ٤٢.
[٩]. السّرائر ١: ١٧٧- ١٧٨.