العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٣ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
العامل قاصداً للتبرّع، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الاُجرة، إلاّ أن يكون الظاهر[١] منهما[٢] في مثله عدم أخذ الاُجرة، وإلاّ فعمل المسلم محترم[٣] ما لم يقصد التبرّع، ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول، ويكفي فيهما كلّ دالّ قولاً أو فعلاً، والإيجاب القوليّ كأن يقول: ضاربتك على كذا، وما يفيد هذا المعنى، فيقول: قبلت، ويشترط فيها أيضاً بعد البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر[٤]; لفلس[٥] أو جنون[٦] اُمور:
الأوّل: أن يكون رأس المال عيناً، فلا تصحّ بالمنفعة[٧] ولا بالدين، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلاّ بعد قبضه، ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض. نعم لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه، بأن يكون موجباً قابلاً صحّ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً، إلاّ أن يوكّله في تعيينه، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين.
[١] . كما هو كذلك في البضاعة ، وقد التزم(قدس سره) في باب المساقاة بعدم استحقاق العامل الاُجرة فيما إذا اشترط المالك انفراده بالثمر . ( خوئي ) .
[٢] . حتّى يأخذ المالك به في مقام الترافع أو تكليفه الظاهري ، والاستحقاق الواقعي تابع لواقعيّته . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . إذا كان واقعاً بأمر الغير ، كما صرّح بذلك في كتاب الإجارة . ( لنكراني ) .
[٤] . في ربّ المال لفلس ، وفيهما لسفه . ( خميني ـ صانعي ) .
[٥] . هذا في المالك ، وسيأتي منه(قدس سره) عدم اعتباره في العامل . ( خوئي ) .
[٦] . لعلّه يريد به السفه ، وإلاّ فهو من سهو القلم ، وعلى الأوّل فإنّما يعتبر عدمه في المالك دون العامل . ( خوئي ) .
ـالظاهر أنّ المراد به هو السفه ، وعدمه وكذا عدم الفلس إنّما يعتبر بالإضافة إلى المالك دون العامل . ( لنكراني ) .
[٧] . على الأحوط . ( خوئي ـ لنكراني ) .