العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩١ - فصل في فضل النكاح وآدابه
مستقلّة[١] لازمة لا تنفسخ بانفساخ البيع وليس حالها حال الوفاء بغير معاملة لازمة، كما إذا اشترى شيئاً بدراهم مكسّره فدفع إلى البائع الصحاح أو دفع بدلها شيئاً آخر وفاء، حيث إنّه إذا انفسخ البيع يرجع إليه ما دفع من الصحاح أو الشيء الآخر لا الدراهم المكسّرة، فإنّ الوفاء بهذا النحو ليس معاملة لازمة[٢]، بل يتبع البيع في الانفساخ، بخلاف ما نحن فيه، حيث إنّ الحوالة عقد لازم وإن كان نوعاً من الاستيفاء.
(مسألة ١٧): إذا كان له عند وكيله أو أمينه مال معيّن خارجي، فأحال دائنه عليه ليدفع إليه بما عنده فقبل المحتال والمحال عليه[٣]، وجب عليه الدفع إليه وإن لم يكن من الحوالة[٤] المصطلحة، وإذا لم يدفع له الرجوع على المحيل; لبقاء شغل ذمّته، ولو لم يتمكّن من الاستيفاء منه ضمن[٥] الوكيل المحال عليه[٦]، إذا كانت الخسارة الواردة عليه مستنداً إليه للغرور.
كتاب النكاح
كتاب النكاح / فضل النكاح وآدابه /
]فصل[
]في فضل النكاح وآدابه[
النكاح مستحبّ في حدّ نفسه بالإجماع والكتاب والسنّة المستفيضة، بل المتواترة، قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الاَْيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)(أ)، وفي النبويّ المرويّ بين الفريقين: «النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» وعن الصادق(عليه السلام) عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قال: «تزوّجوا فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من أحبّ أن يتّبع سنّتي فإنّ من سنّتي التزويج» وفي النبوي(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما بني بناء أحبّ إلى الله تعالى من التزويج» وعن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «من تزوّج أحرز نصف دينه فليتّق الله في النصف الآخر» بل يستفاد من جملة من الأخبار استحباب حبّ النساء ففي الخبر عن الصادق(عليه السلام): «من أخلاق الأنبياء حبّ النساء» وفي آخر عنه(عليه السلام): «ما أظنّ رجلاً يزداد في هذا الأمر خيراً إلاّ ازداد حبّاً للنساء» والمستفاد من الآية وبعض الأخبار أنّه موجب لسعة الرزق، ففي خبر إسحاق بن عمّار: قلت لأبيعبدالله(عليه السلام): الحديث الذي يرويه الناس حقّ: إنّ رجلاً أتى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فشكى إليه الحاجة، فأمره بالتزويج حتّى أمره ثلاث مرّات، قال أبو عبدالله(عليه السلام): «نعم هو حقّ» ثمّ قال(عليه السلام): «الرزق مع النساء والعيال».
(مسألة ١): يستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة فعن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «رذّال موتاكم العزّاب» ولا فرق على الأقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه ومن لم تشتق; لإطلاق الأخبار، ولأنّ فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة، بل له فوائد: منها: زيادة النسل وكثرة قائل لا إله إلاّ الله، فعن الباقر(عليه السلام): «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلاً لعلّ الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلاّ الله».
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) النور (٢٤): ٣٢.
[١] . هذا إنكار للمبنى لا للبناء بعد تسليم المبنى وإنكار المبنى وجيه ، وفرق بين كونها استيفاء أو لازمها ذلك . ( خميني ـ صانعي ) .
[٢] . الظاهر أ نّها معاملة لازمة ، فلا تتبع البيع في الانفساخ . ( خوئي ) .
[٣] . لا أثر لقبول المحال عليه في الحكم ; أي وجوب الدفع . نعم له أثر في الضمان لأجل الغرور . ( خميني ـ صانعي ) .
[٤] . بل ليس من الحوالة أصلاً ، ولا يحتاج إلى قبول المحال عليه ; لأ نّه وكيل على ما هو المفروض ، بل وقبول المحتال إذا كان ذلك المال مصداقاً لدينه . ( لنكراني ) .
[٥] . فيه نظر وإشكال . ( لنكراني ) .
[٦] . فيه إشكال بل منع . ( خوئي ) .