العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٩ - فصل في فضل النكاح وآدابه
القول قول المحتال في هذه الصورة، مدفوعة بأنّ مثل هذه اليد لا يكون أمارة على ملكيّة ذيها، فهو نظير ما إذا دفع شخص ماله إلى شخص وادّعى: أنّه دفعه أمانة، وقال الآخر: دفعتني هبة أو قرضاً، فإنّه لا يقدّم قول ذي اليد.
هذا كلّه إذا لم يعلم اللفظ الصادر منهما، وأمّا إذا علم وكان ظاهراً في الحوالة أو في الوكالة فهو المتّبع، ولو علم أنّه قال: أحلتك على فلان، وقال: قبلت، ثمّ اختلفا في أنّه حوالة أو وكالة، فربما يقال: إنّه يقدّم قول مدّعي الحوالة[١]; لأنّ الظاهر من لفظ أحلت هو الحوالة المصطلحة واستعماله في الوكالة مجاز فيحمل على الحوالة; وفيه: منع[٢] الظهور[٣] المذكور. نعم لفظ الحوالة ظاهر في الحوالة المصطلحة، وأمّا ما يشتقّ منها كلفظ أحلت فظهوره فيها ممنوع، كما أنّ لفظ الوصيّة ظاهر فيالوصيّة المصطلحة وأمّا لفظ أوصيت أو اُوصيك بكذا فليس كذلك، فتقديم قول مدّعي الحوالة في الصورة المفروضة محلّ منع.
(مسألة ١٥): إذا أحال البائع من له عليه دين علىالمشتري بالثمن، أو أحال المشتري البائع بالثمن على أجنبيّ بريء أو مديون للمشتري، ثمّ بان بطلان البيع بطلت الحوالة في الصورتين; لظهور عدم اشتغال ذمّة المشتري للبائع، واللازم اشتغال ذمّة المحيل للمحتال.
هذا في الصورة الثانية، وفي الصورة الاُولى وإن كان المشتري محالاً عليه ويجوز الحوالة على البريء، إلاّ أنّ المفروض إرادة الحوالة عليه من حيث ثبوت الثمن في ذمّته، فهي في الحقيقة حوالة على ما في ذمّته[٤] لا عليه[٥]، ولافرق بين أن يكون انكشاف البطلان
[١] . لا يخلو من قوّة ، ومنع الظهور ممنوع . ( خميني ـ صانعي ) .
[٢] . في المنع منع ، وتقديم مدّعي الحوالة لا يخلو عن قوّة . ( لنكراني ) .
[٣] . في المنع إشكال . ( خوئي ) .
[٤] . لا معنى للحوالة على ما في ذمّته ، بل الحوالة هنا على الشخص بما في ذمّته ، فإن كان ذلك بنحو الداعي صحّت الحوالة وتكون على البريء ، وإن كان بنحو التقيّد بطلت . ( لنكراني ) .
[٥] . هذا ممنوع ، بل حوالة عليه بما في ذمّته ، فإن كان بنحو التقييد بطلت الحوالة ، وإن كان بنحو الداعي صحّت وتكون الحوالة على البريء . ( خميني ـ صانعي ) .