العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٥ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
هذا، ويحتمل[١] في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل; لأنّه مغرور من قبله[٢] ولا ينافيه ضمانه لاُجرة عمله، فإنّه محترم وبعد فساد المعاملة لا يكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها، وإتلافه الحصّة إذا كان بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له.
(مسألة ٣١): لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهي عنه[٣]. وأمّا مع عدم الأمرين ففى جوازه مطلقاً كما في الإجارة والمزارعة وإن كان لا يجوز تسليم الاُصول إلى العامل[٤] الثاني إلاّ بإذن المالك، أو لا يجوز مطلقاً وإن أذن المالك، أو لا يجوز إلاّ مع إذنه، أو لا يجوز قبل ظهور الثمر ويجوز بعده، أقوال[٥]، أقواها الأوّل[٦]، ولا دليل على القول بالمنع مطلقاً أو في الجملة بعد شمول العمومات من قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(أ) و(تِجارَةً عَنْ تَراض)(ب) وكونها على خلاف
[١] . لكنّه غير وجيه . ( خميني ) .
ـلكنّه غير وجيه ، فإنّه لم يقدم على أن تكون الحصّة له مجّاناً ، ولم يتحقّق من الغاصب غرور بالإضافة إليه ، بل دخل على كونها بإزاء عمله ، والمفروض فساد المعاملة ورجوعه إلى الغاصب باُجرة مثل العمل ، فما الموجب لعدم كونه ضامناً للحصّة ، وأيّ غرور يفرض في المقام . ( لنكراني ) .
[٢] . أيّ غرور في المقام ، مع أ نّه أقدم على تملّك حصّته المجعولة له بإزاء عمله لا مجاناً ، والمفروض أ نّه يرجع على المالك باُجرة مثله ، فالاحتمال المزبور ضعيف جدّاً . ( خوئي ) .
[٣] . نهي المالك بما هو مالك لا يؤثّر بالإضافة إلى المساقاة الثانية ; لعدم كونها من شؤون ملكيّته ، بل غايته التأثير بالنسبة إلى تسليم الاُصول إلى العامل الثاني ، وهو لا يلازم المساقاة . ( لنكراني ) .
[٤] . الحكم فيه كما مرّ في المزارعة والإجارة . ( خوئي ) .
[٥] . أقواها الثاني ، فإنّه ليس مساقاة ، كما مرّ في المزارعة ـ أيضاً ـ ما هو الأقوى ، فراجع . ( خميني ) .
[٦] . لا مساقاة ، كما عللّه من عموم «أوفوا بالعقود» حيث إنّه لا يكون دليلاً على صدق المساقاة بعد عدم صدقها عرفاً ، بل لعمومه بما أ نّه عقد مستقل . ( صانعي ) .
ـكما في المزارعة والإجارة ، ولم يظهر للمساقاة وجه اختصاص بالمنع . نعم ، قد مرّ الإشكال في صحّة المساقاة بعد ظهور الثمر . ( لنكراني ) .