العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٤ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
لاحترام[١] ماله وعمله، إلاّ إذا ثبت التبرّع وإن كان لا يخلو عن إشكال، بل يظهر من بعضهم تقديم قول العامل.
(مسألة ٣٠): لو تبيّن بالبيّنة أو غيرها[٢] أنّ الاُصول كانت مغصوبة، فإن أجاز المغصوب منه المعاملة صحّت المساقاة، وإلاّ بطلت وكان تمام الثمرة للمالك المغصوب منه، ويستحقّ العامل اُجرة المثل على الغاصب إذا كان جاهلاً بالحال[٣]، إلاّ إذا كان مدّعياً عدم الغصبيّة وأنّها كانت للمساقي، إذ حينئذ ليس له الرجوع عليه لاعترافه بصحّة المعاملة وأنّ المدّعي أخذ الثمرة منه ظلماً. هذا إذا كانت الثمرة باقية، وأمّا لو اقتسماها وتلفت عندهما فالأقوى أنّ للمالك الرجوع[٤] بعوضها على كلّ من الغاصب والعامل بتمامه، وله الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته، فعلى الأخير لا إشكال، وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته، إلاّ إذا اعترف بصحّة العقد وبطلان دعوى المدّعي للغصبيّة; لأنّه حينئذ معترف بأنّه غرمه ظلماً، وقيل: إنّ المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته، وبين الرجوع على الغاصب بالجميع، فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته وليس له الرجوع على العامل بتمامه، إلاّ إذا كان عالماً بالحال، ولا وجه له[٥] بعد ثبوت يده على الثمر، بل العين أيضاً، فالأقوى ما ذكرنا; لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه.
[١] . بل لأ نّه أعرف بنيّته ولا تعرف إلاّ من قبله كما في نظائره . ( لنكراني ) .
[٢] . هذا إذا كان حجّة مطلقاً ، وأ مّا مثل اعتراف المساقي فلا أثر له بالإضافة إلى العامل . ( خوئي ) .
[٣] . مرّ الكلام فيه مراراً . ( لنكراني ) .
[٤] . لا وجه لرجوعه على العامل إلاّ بالمقدار الذي وقع من الثمر تحت يده وسلطانه ، وهو خصوص حصّته منه لا جميعه . نعم له الرجوع بتمام عوضها على الغاصب فقط . ( خوئي ) .
[٥] . إذا استولى العامل على العين والثمرة ، وأ مّا إذا كانتا تحت يد المالك والعامل يقوم بالسقي والعمل ، فالوجه الرجوع إلى المالك ولو في حصّة العامل قبل استيلائه عليها . نعم مع استيلائه عليها يجوز الرجوع إليه أيضاً ، فالميزان في الرجوع هو الاستيلاء لا مطلق التصرّف . ( خميني ـ صانعي ) .