العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠١ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
نعم لو اشترط فيها عدم[١] الفسخ إلى زمان كذا، يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله، بل هو الأقوى; لوجوب الوفاء بالشرط، ولكن عن المشهور بطلان الشرط المذكور، بل العقد أيضاً[٢]; لأنّه مناف لمقتضى العقد، وفيه منع، بل هو مناف لإطلاقه[٣]، ودعوى: أنّ
[١] . أي عدم تحقّق الفسخ خارجاً مع كونه مالكاً له ، وأ مّا لو كان المشروط عدم ملكية الفسخ رأساً بحيث كان مرجعه إلى لزوم المعاملة فالشرط باطل ، لكونه مخالفاً لمقتضى العقد ، ولعلّ نظر المشهور إلى هذا الفرض . ( لنكراني ) .
[٢] . ذكرنا في محلّه أنّ اشتراط العقد بشيء ليس معناه مجرّد مقارنة التزام مع التزام آخر ، بل هو يختلف باختلاف الموارد فقد يكون معنى الشرط في ضمن العقد تعليق الالتزام بالعقد والوفاء به عليه ، كما إذا اشترط في بيع عبد مثلاً كونه كاتباً أو عادلاً أو ما شاكل ذلك ، وقد يكون معناه تعليق نفس العقد على الالتزام بشيء كما إذا اشترطت المرأة في عقد النكاح السكنى في بلد معيّن مثلاً أو نحو ذلك ، وقد يكون كلا الأمرين معاً كما إذا اشترط البائع أو المشتري على الآخر خياطة ثوب أو كتابة شيء مثلاً .
ثمّ إنّ الاشتراط فيما نحن فيه ليس من قبيل الأوّل حيث إنّه لا التزام هنا بالعقد حتّى يعلّق على شيء آخر ، بل هو من قبيل الثاني بمعنى أنّ المعلّق على الالتزام بشيء إنّما هو عقد المضاربة نفسه ، وعليه ففيما نحن فيه إن كان المعلّق عليه هو لزوم العقد ووجوب الوفاء به فهو باطل ، وإن كان هو الالتزام بعدم فسخه خارجاً فهو صحيح ويجب عليه الوفاء به ، ولكن لا يوجب لزوم العقد وضعاً ، ومن هنا إذا فسخ كان فسخه نافذاً وإن كان غير جائز ، وكذا الحال فيما إذا اشترط في ضمن عقد آخر ، وبذلك يظهر الحال في سائر فروض المسألة . ( خوئي ) .
[٣] . اشتراط عدم الفسخ ـ كما هو المفروض ـ غير مناف لإطلاقه أيضاً ; لعدم اقتضاء العقد ولا إطلاقه الفسخ وعدمه ، بل مقتضاه أو مقتضى إطلاقه جواز العقد مقابل اللزوم ، وشرط عدم الفسخ لا يقتضي اللزوم حتّى ينافي مقتضى العقد ، فشرط اللزوم باطل غير مبطل للعقد ، وشرط عدم الفسخ صحيح ، والظاهر أ نّه يجب العمل به مادام العقد باقياً ، فإذا شرط في ضمن عقد المضاربة عدم الفسخ يجب العمل به ، لكن لو فسخ ينفسخ وإن عصى بمخالفة الشرط ، وإن شرط في ضمن عقد جائز آخر يجب العمل به مادام ذلك العقد باقياً ، ومع فسخه يجوز فسخ المضاربة ـ أيضاً ـ بلا عصيان ، ولو شرط في ضمن عقد لازم عدم الفسخ يجب الوفاء به مطلقاً ، لكن لو فسخ المضاربة تنفسخ ; لعدم اقتضاء شرط عدم الفسخ لزومها بوجه ، فما في المتن من صيرورة العقد لازماً غير تامّ ; سواء كان في ضمنه أو ضمن عقد آخر لازم أو جائز . ( خميني ) .