منع تدوين حديث انگيزه ها و پيامدها - شهرستانى، سيد على؛ مترجم سيد هادي حسيني - الصفحة ٤٨٢ - نگرش اهل بيت عليهم السلام
أَنَا وَضَعْتُ فِى الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِى مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالْمَنْزِلَةَ الْخَصِيصَةِ، وَضَعَنِى فِى حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِى إِلَى صَدْرِهِ، وَيَكْنُفُنِى فِى فِرَاشِهِ، وَيُمِسُّنِى جَسَدَهُ وَيُشِمُّنِى عَرْفَهُ، وَكَانَ يَمْضُغُ الشَّيءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِى كَذْبَةً فِى قَوْل، وَلَا خَطْلَةً فِى فِعْل، وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ.
وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِى فِى كُلِّ يَوْم مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِى بِالاقْتِدَاءِ بِهِ، وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِى كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِى، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذ فِى الْاسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْى وَالرِّسَالَةِ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ.
وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْى عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: هذَا الشّيْطَانُ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِى، وَلكِنَّكَ وَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْر.
وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَا مِنْ قُرَيْش، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ، وَنَحْن نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِى وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، فَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ: وَمَا تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، فَإنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذلِكَ أَتُوْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإنِّى سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وَإِنِّى لَاعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْر، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِى الْقَلِيبِ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الْاحْزَابَ. ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ وَتَعْلَمِينَ أَنِّى رَسُولُ اللهِ فَانْقَلِعِى بِعُرُوقِكَ حَتَّى تَقِفِى بَيْنَ يَدَى بِإذْنِ اللهِ، فَوَ الَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِى شَدِيدٌ وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُرَفْرِفَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا