كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - الثالث الجماع؛
ولا يبطل مع النسيان أو القهر السالب للاختيار، دون الإكراه، فإنّه مبطل أيضاً، (١) فإن جامع نسياناً أو قهراً، فتذكّر أو ارتفع القهر في الأثناء، وجب الإخراج فوراً، فإن تراخى بطل صومه.
-
١- إنّ الكلام هنا في مقامين:
الأوّل: الفرق بين الإكراه وبين القهر السالب للاختيار. وجه الفرق أنّ مجرّد الإكراه بتهديد أو توعيد لا يسلب الاختيار فهو مختار مكلّف، وإنّ حرمة الفعل وإن ترتفع حين الإكراه بحديث الرفع، إلا أنّه لا يدلّ على نفي وجوب القضاء عن المكلّف بعد ما زال الإكراه وصار مختاراً، بل تثبت الحرمة التكليفية أيضاً بعد ارتفاع الإكراه؛ حيث لا إكراه حينئذٍ لكي يشمله ملاك الرفع الذي هو الامتنان.
هذا، مضافاً إلى ما يدلّ عليه من النصوص الواردة في الإفطار عن تقيّة، مع تحقّق الإكراه هناك بلا شكّ، مثل مرسل رفاعة عن أبي عبدالله (ع) قال (ع): «دخلت على أبي العباس بالحيرة، فقال: يا أبا عبدالله ما تقول في صيام اليوم؟ فقلت: ذلك إلى الإمام، إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا. فقال: يا غلام علىّ بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم والله أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً وقضاءُه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله».[١]
فقد دلّ هذا المرسل أوّلًا: على صدق عنوان الإفطار على الأكل إذا كان عن إكراه، وظاهره أنّه عن قصد وعمد. وثانياً: على وجوب القضاء على من أفطر عن إكراه.
[١] . وسائل الشيعة ١٣٢: ١٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥ ..