كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٠ - هل يعم وجوب التكفير العاجز؟
الصوم المعجوز عنه بمكان من الإمكان. نعم، ظاهر الآية إرادة خصوص المتمكّن الذي يشقّ عليه الصوم، وذلك لأجل دلالة قوله: الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ حسب معنى الإطاقة لغة.
أمّا النصوص: فقد دلّت عدّة نصوص معتبرة على اختصاص وجوب الفدية بالشيخ الذي ضعف عن الصوم ويشقّ عليه الصيام مع تمكّنه منه.
فمنها: ما ورد من الروايات المفسّرة للآية فإنّها على وزان الآية في الدلالة.[١]
ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام، ولا قضاء عليهما، وإن لم يقدرا فلا شيء عليهما».[٢]
فإنّ هذه الصحيحة ظاهرة في اختصاص الفدية بالقادر الذي يشقّ عليه الصيام ويقع من ذلك في حرج، حيث صرّح الإمام (ع) في ذيلها بعدم وجوب الفدية في صورة عدم القدرة على الصوم. والقول بأنّ المقصود عدم قدرتهما على الفدية خلاف الظاهر، ولا سيّما بلحاظ ورودها بسند آخر عن علاء بن رزين عن محمّد بن مسلم تفسيراً للآية. وتؤيّدها رواية إبراهيم الكرخي؛[٣] حيث فصّل فيها الإمام (ع) بين المطيق الذي له مقدرة وبين العاجز الذي لا يستطيع الصيام، فنفى عنه الفدية والقضاء معاً حينئذٍ.
ومنها: ما وصف فيه الرجل المسؤول عن حكمه بأنّه ضعف عن الصوم،
[١] . وسائل الشيعة ٢١٠: ١٠- ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٣ و ٦ و ٧.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١٠ ..