كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٤ - من نام ثانيا حتى طلع الفجر
وقد يقال: إنّ أصالة عدم الزيادة معارضة بأصالة عدم النقيصة. فإنّ الإنسان مجبول على الالتفات وحفظ المطالب ومفطور على التوجه وعدم الغفلة والنسيان. ومقتضى ذلك أصالة عدم خطأ الراوي في كلّ من النقيصة والزيادة. فالأصل جارٍ فيمنهما فيتعارضان ويتساقطان.
والجواب: أنّ الزيادة قول أو فعل يصدر من الراوي، ولكنّ النقيصة تركها. ومن الواضح أنّ صدور قول أو فعل من الإنسان خطأً أقلّ من تركه نسياناً، ضرورة أن الفعل يحتاج إلى إرادة وتحريك عضلات وإيجاده في الخارج، وهذا بخلاف الترك فإنّه يحتاج إلى شيءٍ من ذلك، حتّى يلتفت إليه حين إرادته وتحريك العضلات نحوه وفعله. ومن هنا تقدّم أصالة عدم الزيادة عند المعارضة على أصالة عدم النقيصة.
أمّا النوم الثالث بعد انتباهتين، فلا خلاف في وجوب القضاء، أمّا الكفّارة فهو المشهور، بل عن بعض الإجماع عليه كما نقل عنهم في «الجواهر».[١] واستدلّ عليه بإطلاق خبرى حفص المروزي ومرسل إبراهيم بن عبدالحميد[٢] ولكنّهما مع الضعف في السند معارَضان بإطلاق ما دلّ من النصوص المعتبرة[٣] على نفي القضاء والكفّارة ويحملان على صورة العمد إمّا ضعف سند خبر إبراهيم فواضح لإرساله. وأمّا خبر سليمان بن حفص فلأنّه مردّد بين ابن جعفر المجهول وبين ابن حفص. وعلى فرض تعيّنه في ابن حفص بقرينة عدم ذكرٍ لابن جعفر في كتب الرجال- كما قال بعض الأعلام-، فمع ذلك لا يمكن تصحيح السند؛ لعدم
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٢٧٥.
[٢] . وسائل الشيعة ٦٣: ١٠- ٦٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٣ و ٤.
[٣] . وسائل الشيعة ٥٧: ١٠- ٥٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ١ و ٤ و ٧ و ٨ ..