كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - الرابع إنزال المني باستمناء، أو ملامسة، أو قبلة، أو تفخيذ، أو نحو ذلك
الصوم بسبق المنيّ، وإن ليست دلالة هذه الصحيحة بوضوح النصوص السابقة.
وممّا يدلّ على ذلك موثّقة اخرى لسماعة: أنّه سأل أبا عبدالله (ع) عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان؟ فقال (ع): «ما لم يخف على نفسه فلا بأس».[١] ومثلها في الدلالة صحيح منصور بن حازم[٢] وصحيح محمّد بن مسلم وزرارة[٣] جميعاً. والذي يظهر من هذه الأخبار، مفطرية كلّ فعل يقتضي بطبعه الإنزال ويقصد به الإنزال نوعاً. فإذا ارتكب شخص فعلًا من هذه الأفعال باختياره وعمده وانجرّ إلى الإنزال يبطل صومه، ولو لم يقصد به الإنزال من البداية.
وعلى أيّ حال لا كلام في ذلك. ولكن وقع الكلام في الاستمناء بالنظر إلى المرأة أو باستماع صوتها، فمن المحقّق صاحب «الشرائع» عدم بطلان الصوم بذلك،[٤] ولكنّ الظاهر من الأكثر عدم الفرق، وهو الصحيح؛ وذلك لأنّ عناوين العبث واللزوق واللصوق وإن لا تصدق على النظر والاستماع، إلا أنّ الظاهر كون هذه العناوين مشيرة إلى ما يعمُّها من أيّ فعل يُستمنى ويطلب به إنزال المنيّ. مع أنّ هذه العناوين لم تردّ في كلام الإمام (ع) لتكون موضوع الحكم، بل إنّما جاءت في كلام السائل بلحاظ صدور ذلك من الأشخاص الصائمين غالباً وندور الإنزال بمجرّد النظر والاستماع.
وأمّا كلام المحقّق فلعلّه ناظر إلى ذلك. فمقصوده ظاهراً حصول الإمناء بالنظر والاستماع عن صدفة واتّفاق، بلا قصد لطلب الإنزال بذلك، كما احتمله بعض الفحول.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٩٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٣، الحديث ٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٩٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٣، الحديث ٣.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ١٠٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٣، الحديث ١٣.
[٤] . جواهر الكلام ١٦: ٢٥٤ ..