كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - هل تعتبر نية التعيين في صوم غير شهر رمضان؟
صوم يوم الغدير أو المبعث أو مولد النبي (ص) أو عرفة ونحوها يكفي قصد أصل العنوان ونيّة طبيعي أيّ عنوان من هذه العناوين؛ نظراً إلى صدقه على أيّ فرد من أفراد الطبيعي، كما أنّ قصد ذلك يكفي في إحراز ثواب الخصوصية؛ لفرض نيّة الخصوصية حينئذٍ.
فلا حاجة إلى قصد صوم خصوص ذلك اليوم كما يظهر من ذيل كلام السيّد الماتن. وما يظهر من كلامه (قدس سره) من التفصيل بين إحراز ثواب الخصوصية وبين الصحّة فاتّضحّ ممّا بيّنّاه أنّه لا وجه له؛ لأنّ قصد العنوان الخاصّ كما هو الدخيل في صحّة الواجب أو المندوب المعيّن فكذلك في إحراز ثوابهما؛ نظراً إلى ترتّب الصحّة والثواب كليهما على خصوصية العنوان وهي داخلة في قصد العنوان الخاصّ بلا ريب.
نعم، قد يقال في النذر المعيّن لا يمكن قصد متعلّق الأمر إلا بقصد الصوم المنذور بعنوانه الخاصّ المعيّن. ولكن الظاهر فيه أيضاً كفاية نيّة الصوم المنذور؛ نظراً إلى انطباقه قهراً على متعلّق الأمر بالوفاء وهو المنذور المعيّن.
هذا، ولكنّ الذي يُسهّل الخطب ويرفع فائدة البحث عن ذلك: أنّ مريد الصوم إذا كان عالماً بعنوان الغد الذي يريد أن يصوم فيه وكان ملتفتاً إلى أنّه أىّ يوم من أيّام السنة فلا محالة ينوي صوم خصوص ذلك اليوم بعنوانه الخاصّ، كما سبق نظير ذلك عن صاحب «الحدائق» في شهر رمضان. نعم لو قصد طبيعة الصوم يقع صومه مندوباً في غير شهر رمضان؛ وذلك لأنّ الصوم بطبيعته ممّا ندب إليه الشارع. وأمّا لو نوى خصوصيةً اخرى وترتّب عليها آثارها وأحكامها من أداء الكفّارة أو الوفاء بالنذر أو درك الثواب الخاصّ. وعلى أيّ حال لا اعتبار لقصد خصوص ذلك اليوم الذي يومه.