كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - (مسألة ٥) يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان يبني على أنه من شعبان،
جعلت على نفسي أن أصوم حتّى يقوم القائم، فقال (ع): «صُم. ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيّام التشريق، ولا اليوم الذي يشكُّ فيه».[١]
وجه الدلالة أنّ مفروض السؤال هو الصوم المنذور؛ وأنّ قوله (ع): «اليوم الذي يشكّ فيه» ظاهر في اليوم الذي شكّ في أنّه من شهر رمضان لأنّه المنصرف إلى أذهان المتشرّعة من إطلاق يوم الشكّ، وعليه فتدلّ هذه الصحيحة على عدم جواز صوم يوم الشكّ حتّى بنيّة الوفاء بالنذر، لا بنيّة كونه من رمضان.
وفيه: أنّه يمكن حمله على التزام السائل وجعله على نفسه أن يصوم كذلك وإلا فلو أراد النذر كان الأنسب أن يقول: إنّي جعلت لله على نفسي. وعليه فلا يكون مدلوله متعيّناً في عنوان الوفاء بالنذر، بل إنّما يشمله بالإطلاق فيكون في عداد سائر مطلقات النهي المحمولة على الصوم بنيّة رمضان، كما قلنا.
وبعبارة اخرى: إذا صحّ أن يكون المقصود الالتزام بصوم يوم الشكّ ومجرّد جعله على النفس. فكون صوم يوم الشكّ بنيّة رمضان بمكان من الإمكان كما يمكن كونه بنيّة آخر شعبان أو وفاءً للنذر، فجميع هذه الصور داخلة في إطلاق هذه الصحيحة.
ثمّ إنّ هذا كلّه لو صام يوم الشكّ مع التفاته إلى تردّد ذلك اليوم بين كونه من آخر شعبان أو أوّل رمضان، وأمّا مع الغفلة أو اعتقاد جواز الصوم بهذا العنوان فقد يقال بالصحّة؛ نظراً إلى عدم لزوم التشريع المحرّم من ذلك. ولكنّه محلّ تأمّل نظراً إلى ظهور نصوص المقام في تعلّق النهي بصوم يوم الشكّ إذا لم يكن بنيّة شعبان أو كان بنيّة رمضان مطلقاً سواء غفل الشخص عن كونه يوم الشكّ
[١] . وسائل الشيعة ٢٦: ١٠، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٦، الحديث ٣ ..