كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٥ - تطوع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض
والدليل على ذلك صحيح الحلبي والكناني جميعاً عن أبي عبدالله (ع): «إنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض».[١] والظاهر أنّه رواية مسندة وإن لم يروها رواية مستقلّة ولم يصرّح بإسنادها كما نقلها في «الوسائل» إلا أنّه قال في «الفقيه»: «روى ذلك الحلبي وأبو الصباح الكناني».[٢] ولمّا كان طريقه إليهما في المشيخة صحيحة، فتصبح الرواية صحيحة، كما فهمه صاحب «الوسائل». فإنّ ظاهر قوله: «روى ذلك الحلبي وأبو الصباح» هو الإسناد. ولا ملزم لحمل الفرض على قضاء صوم رمضان؛ حيث لا منافاة بين المنع في الطائفتين حتّى يحمل المطلق على المقيّد. ويؤكّد ذلك مضافاً إلى عمل المشهور، ما قال الصدوق: «وقد وردت بذلك الأخبار والآثار عن الأئمّة:» وقال في «المقنع»: «اعلم أنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل وعليه شيء من الفرض كذلك وجدته في كلّ الأحاديث».[٣] فالأقوى ما ذهب إليه المشهور في المقام.
بقي في المقام أمران:
أحدهما: أنّ من عليه صوم واجب استئجاري هل يجوز له صوم التطوّع فقد يقال بعدم الجواز؛ لأنّه أيضاً داخل في الصوم الواجب ويدخل في فتوى المشهور بعدم جواز الصوم المندوب لمن عليه صوم واجب غير شهر رمضان، كما هو ظاهر السيّد الماتن (قدس سره). ولكن يشكل ذلك؛ لأنّ الوارد في النصّ وفي كلام الصدوق في «المقنع»، هو عدم جواز التطوّع بالصوم لمن عليه صوم فرض وظاهره الصوم الواجب بالذات من قضاء أو كفّارة، لا بالعرض. وعليه يشكل
[١] . الكافي ١٢٣: ٤/ ٢.
[٢] . الفقيه ٨٧: ٢/ ٣٩٣.
[٣] . المقنع: ٢٠٣ ..