كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٦ - حكم السكران والمغمى عليه
ولا سيّما إذا كانا بالاختيار ولم يرد دليل آخر يدلّ على اشتراط التكليف بعدمهما، فلا محالة يكون التكليف مطلقاً من جهتهما، فلا مانع من صحّة صومها إلا من ناحية الإخلال بالنيّة. وقد عرفت في أوّل الكتاب أنّ النيّة المعتبرة في الصوم ليست على منوال اعتبارها في العبادات الوجودية، ولذا لا ينافيها النوم في الصوم، فكذا السكر والإغماء لا ينافيان نيّة الصوم؛ وذلك لعين المناط في النوم، ولا إجماع على بطلان صومهما. ومقتضى الإطلاقات شمول التكليف لهما كالنائم، من غير فرق بين المستمر وغيره. فمقتضى القاعدة صحّة صومهما.
وقد يقال بإلحاق المجنون بالنائم فيما إذا سبقت النيّة قبل الفجر، ثمّ طرء الجنون معلّلًا بأنّ غاية مدلول حديث رفع القلم هي رفع التكليف وهو أعمّ من البطلان، كما في النائم؛ حيث يصحّ منه الصوم مع دلالة النصّ على رفع القلم عنه.[١] وعليه فمن نوى الصوم قبل الفجر، ثمّ طرء عليه الجنون يكون كالنائم في صحّة الصوم، كما عن ظاهر الشيخ في «الخلاف» على ما نقل عنه في «المدارك» من تسوية الجنون والإغماء في الصحّة،[٢] ورجّحه في «المدارك» بأنّه لا يخلو من قرب، ثمّ نقل في المغمى عليه اختلاف الأصحاب وما استدلّوا به على بطلان صومه وناقش في الكلّ. ثمّ فصّل في ذلك بين كون الصوم عبارة عن مجرّد الإمساك عن المفطرات المعهودة مع النيّة فيصحّ صومه حينئذٍ مع سبق النيّة، وبين أن يعتبر فيه، مضافاً إلى ذلك وقوع جميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب فيبطل صومه حينئذٍ. ولكنّه رجّح الأوّل معلّلًا بأنّ الثاني منفيّ بالأصل ومنقوض بالنائم وحكم بصحّة صومه مع سبق النيّة كالمجنون.
[١] . وسائل الشيعة ١: ٤٥، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١.
[٢] . مدارك الأحكام ٦: ١٣٨ ..