كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - حكم تداخل النيات
حكم تداخل النيّات
إذا نذر صوم يومين معنونين بعنوانين متغايرين بينهما عموم من وجه، ثمّ اجتمعا وانطبق أحدهما على الآخر صدفةً ومن باب الاتّفاق، كما لو نذر صوم آخر خميس من ذي القعدة ويوم دحو الأرض مثلًا واتّفقا يوماً واحداً، فانطبق أحدهما على الآخر صدفة؛ فحينئذٍ لو قصد الناذر صوم كلا العنوانين في ذلك اليوم لا ريب في امتثال كلا التكليفين وسقوط الأمرين. وأمّا لو قصد أحدهما فهل يتحقّق امتثال الأمرين معاً بذلك، بحيث لو نوى في المثال صوم يوم دحو الأرض، فهل يتحقّق الوفاء بالنذرين ويسقط الأمران بذلك أم لابدّ من قصد صوم كلا العنوانين؟ وإلا يتحقّق امتثال الأمر الذي قصده دون الآخر فهو عاصٍ بالنسبة إلى الآخر.
قبل بيان مقتضى التحقيق ينبغي إعطاء الضابطة في ذلك، وهي أنّ الأمر النذري هل هو توصلّي بأن لا يعتبر في امتثاله قصد أمره بعنوان أنّه وفاء بالنذر أم لا، بل هو أمر مولوى تعبّدى لا يحصل امتثاله بدون قصد الوفاء بالنذر. يظهر من السيّد الخوئي[١] الأوّل ومن السيّد الحكيم[٢] الثاني.
ومقتضى التحقيق ما ذهب إليه السيّد الحكيم، وذلك لأنّ النذر عهد فيما بين العبد وبين الله وقد تعلّق أمر من الشارع بالوفاء به ولا خصوصية اخرى في البين، من حكم وضعي، كالملكية والزوجية والطهارة، كما في أبواب المعاملات والطهارة والنجاسة؛ لكي يكون الأمر بالوفاء بالعقود أو بالغسل إرشاداً إلى الملكية وتحصيل الطهارة، أو فائدة للبدن حتّى يكون الأمر إرشاداً إلى تحصيلها،
[١] . المستند في شرح العروة الوثقى ٣٠: ٢١- ٣٢.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ٨: ١٩٢ ..