كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٢ - محصل الكلام في المقام
«فأدنى قرابته». قلت: فإن لم يكن قرابة؟ قال (ع): «يتصدّق بمدّ في كلّ يوم، فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه».[١] فهي دلّت على خلاف المشهور، لكنّها ضعيفة بيحيى بن المبارك، مع إمكان حملها على الاستحباب بعد ورود النهي الصريح في عدم الفدية على العاجز.
والحاصل: أنّ الأقوى اختصاص وجوب الفدية بالشيخ والشيخة المتمكّنين من الصيام مع حرج ومشقّة شديدة. وأمّا إذا عجزا عن الصيام ولم يتمكّنا منه فلا تجب عليهما الفدية، وإن يستحبّ، كما دلّ عليه خبر الكرخي، بناءً على التسامح في أدلّة السنن، وهو ظاهر السيّد الماتن، كما سيأتي.
أمّا مقدار الفدية ففي بعض النصوص الصحيحة مدٌّ لكلّ يوم، وفي بعضها الآخر مدّان. ومقتضى الصناعة جواز الاكتفاء بمدّ واحدٍ؛ لصراحة النصّ الدالّ عليه في ذلك، فيحمل ما قدّر فيه بمدّين على الاستحباب والأفضلية. هذا مضافاً إلى أنّ في موارد التخيير بين الأقلّ والأكثر- كما في المقام- مقتضى القاعدة حمل الزائد على الاستحباب، مع أنّه على فرض الشكّ تجري البراءة عن الزائد. نعم، الاحتياط استحباباً التصدّق بمدّين رعايةً لاحتمال وجوبه وإن كان خلاف الظاهر.
محصّل الكلام في المقام
لا خلاف في سقوط وجوب الصوم عنهما إذا لزم من صومهما الحرج والمشقّة التي لا تتحمّل عادة. وإنّما الكلام في أنّ السقوط عنهما على نحو العزيمة أو على نحو الرخصة. وقد يستظهر من الآية: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١١ ..