كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - محل النية في الصوم المندوب
في التحديد المزبور بل هي ظاهرة في ذلك، حيث إنّ الإمام بنفسه لم يذكر أمد الخيار بل أوكله إلى ما هو مرتكز في ذهن السائل ومسلّم عنده. وجعله مفروغاً عنه بقوله (ع): «أليس ...». ولكن موثّقة أبي بصير المزبورة صريحة في امتداد نيّة الصوم المندوب إلى العصر. ومقتضى الصناعة هو الأخذ بصريح موثّقة أبي بصير ورفع اليد عن ظاهر موثّقة ابن بكير وحملها على محمل صحيح وجيهٍ وهو الحمل على إرادة تجديد نيّة الصوم بمرتبته العليا في الفضيلة نظراً إلى كون تجديد النيّة قبل الزوال بمنزلة النيّة من الفجر فيحسب له صوم يومه بتمامه، بخلاف تجديد النيّة بعد الزوال فإنّه يحسب من الساعة التي نوى فهو دون تجديد النيّة قبل الزوال في الفضيلة.
ويشهد لهذا الجمع صحيح هشام بن سالم عن أبي عبدالله (ع) قال: ... فقال «إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حُسِب له يومه وإن نواه بعد الزوال حُسب له من الوقت الذي نوى».[١] ولا ينافي نقصان الفضيلة والثواب مشروعية الصوم وصحّته، كما هو ظاهر موثّقة أبي بصير وكما أنّ موثّقة ابن بكير تُحمل على إرادة صوم اليوم الكامل الواجد لتمام الفضيلة. وبذلك يرتفع التنافي بين الموثّقتين وعليه يتمّ ما ذهب إليه أكثر الفقهاء وأشهرهم من امتداد نيّة الصوم المندوب إلى العصر.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٨ ..