كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - محل النية في الصوم المندوب
نسبته إلى الأكثر وعن «المسالك» و «المدارك» أنّه المشهور. وعلى أيّ حالٍ فالعمدة في الاستدلال هي النصوص لعدم تحقّق الإجماع مع كثرة المخالفين في المقام.
واستدلّ للقول الأوّل الأشهر- وهو امتداد وقت النيّة إلى ما قبل الغروب بمقدار يمكن فيه تجديد النيّة- بعدّة نصوص.
منها: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (ع) قال: «كان أمير المؤمنين (ع) يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شيء وإلا صمتُ، فإن كان عندهم شيء أتَوه به وإلا صام».[١] بتقريب أنّ التعبير ب- «كان» ظاهر في استمرار صدور ذلك عن أمير المؤمنين (ع). وإنّ الإتيان إلى البيت لتناول الغذاء في أثناء النهار يكون غالباً بعد الزوال. عليه فتدلُّ هذه الصحيحة على أنّ أمير المؤمنين (ع) كان ينوي الصوم المندوب بعد الزوال في كثيرٍ من أيّام عمره الشريف. ويثبت بذلك جواز تجديد نيّة الصوم المندوب بعد الزوال.
ولكن يرد عليه: أنّ جواز تجديد النيّة بعد الزوال في الصوم المندوب لا يستفاد من هذه الصحيحة بالدلالة اللفظية الوضعية بل تدلّ على ذلك بالدلالة السياقية الالتزامية وليست على حدٍّ من القوّة بحيث لو كُنّا نحن وهذه الرواية وحدها لم تكف لإثبات المطلوب لاحتمال مراجعته (ع) إلى البيت أحياناً لتناول الغذاء فكلّما كان يرجع إلى البيت قبل الزوال إن وجد شيئاً وإلا صام ولا ينافي ذلك استمرار صدوره منه.
ومنها: موثّقة أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الصائم المتطوّع تعرُض له الحاجة. قال: «هو بالخيار ما بينه وبين العصر وإن مكث حتّى العصر، ثمّ بدا
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٧ ..